عرف العرب -نتيجة احتكاكهم بالفرس- العديد من نظم الحكم والإدارة الفارسية التي صبغت بها الإدارة والنظم السياسية في الدولة العربية الإسلامية؛ حيث نقل العرب عنهم فكرة الدواوين في الحكم، ثم نظام ولاية العهد -التي ظهرت في العصرين الأموي والعباسي- فقد قام الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بمحاكاة الفرس، عندما تم فتح فارس، وسقوط عاصمتهم المدائن عام 21هـ/ 641م عقب موقعة نهاوند (فتح الفتوح) ، فظهر ديوان الجند، لدفع مرتبات لهم لانشغالهم فترة طويلة في الحروب دون عائد مادي ينفقون به على أسرهم، فأراد الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تأمين هذا الجانب لهم. وهناك أيضًا ديوان الرسائل وديوان الخراج وديوان الخاتم (خاتم الخليفة) الذي يحمل شارة خليفة المسلمين ليختم به الرسائل الصادرة من الخليفة مباشرة؛ لمنع تزوير الرسائل والخطابات الصادرة عن خليفة المسلمين - كما سبق في الآثار الثقافية-.
-كذلك عرف العرب عن الفرس الوزارة والحجابة [1] ؛ والتي لم يعرفها العرب من قبل، وإن كانت الوزارة قد وجدت دون أن تعرف تطبيقًا وتعيينًا، لكن مهام الوزير -بصفته الساعد الأيمن للخليفة أو الحاكم- كانت موجودة منذ عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد قيل: (( إن أبا بكر الصديق وزير محمد - صلى الله عليه وسلم -» لملازمته ومصاحبته للرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ وكان يشد من أزره وقت الشدائد والصعاب. أيضًا عندما أصبح أبو بكر - رضي الله عنه - خليفة للمسلمين(في الفترة بين 11 - 13هـ) كان ساعده في حله وترحاله عمر بن الخطاب؛ فقيل: (( إن عمر هو وزير أبي بكر ) ).. . وفي زمن الأمويين، كان الوزير يطلق على (الكاتب) ؛ أما لفظ وزير فقد عرف لفظًا ومعنى في الدولة الإسلامية منذ عهد العباسيين [2] .
ولفظ الوزير ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا} [الفرقان: 35] ، وقوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} [طه: 29 - 31] . لكن المراد هنا
(1) الحجابة: هو منصب في الأصل فارسي، ويطلق على من يعمل به مسمى «حاجب» ، وهو الشخص الذي يدخل الناس على الخليفة؛ وقد دخل هذا المنصب الدولة الإسلامية زمن الأمويين، بدأه معاوية بن أبي سفيان.
(2) الدولة العباسية، عطية القوصي، دار الثقافة العربية، القاهرة (1993م) ، ص 25.
وللمؤلف: (( تاريخ دولة الكنوز الإسلامية ) )، دار المعارف، مصر، ط1 (1981م) .
وينظر: (( السلوك في معرفة دول الملوك ) )، أحمد بن علي المقريزي، تحقيق: محمد مصطفى زيادة، لجنة التأليف والنشر، القاهرة، ط1 (1941م) (2/ 259) .