تقسيم مهام الوزير، وظهور وزير التفويض ووزير التنفيذ - كما سبق-.
وقد توسعت النظم السياسية في الدولة الإسلامية، وظهرت تنظيمات جديدة داخل البلاط الحاكم ابتداء بتعيينات الوزراء ومسؤولي الجيوش ومنظمي الأسواق وأمراء المناطق ومن ينوبهم، وترتيب شؤون القضاء والشرطة بأنواعها، والترتيب الإداري مع شيء من الاختصاصات التي لم تكن موجودة في السابق [1] .
-كما تم ترتيب الكتابة من خلال تعيين الكُتَّاب وفق مواصفات عالية، وتنظيم أغراض الكتابة وما يلحقها من المراسلات والترجمات والتدوين، ولهؤلاء العاملين يوم يتمتعون فيه بالإجازة والراحة من كل أسبوع.
-أيضًا شهد منصب القضاء تطورًا إداريًا سريعًا من خلال التنظيمات الإدارية -وليس الشرعية -وضم الجند إلى اختصاصات التنفيذ القضائي في بعض الأوجه -مساندة القبض والسجن-.
-الحسبة من الوظائف المميزة التي أنجبها النظام السياسي في الإسلام، وهي من أهم مظاهر الحضارة الإسلامية، ولا يعني كونها من اختصاص هذه الحضارة أنها لم تشهد تطورًا وتأثرًا بأنظمة أخرى، فقد استفاد الخلفاء من بعض الأنظمة الرقابية في الأسواق وشرط الآداب في حضارات أخرى، وقد أنيط بهذه الوظيفة عدد من المهام منها:
1 -المراقبة للأسواق والإشراف عليها، وهذا يشمل أسعار البضائع والمقاييس والموازين والمكاييل وغيرها.
2 -مراقبة أرباب الحرف وأصحاب المهن المختلفة، مثل الأطباء والقائمين على البناء ومسؤولي الطرق، فيراقب المحتسب الأبنية، ويحافظ على النظام العام في الطرقات.
3 -متابعة العبادات من خلال حث الناس على الصلوات، ومنع الفطر في رمضان، ومتابعة نظافة المساجد.
4 -مراقبة الأخلاق العامة، ومنع الإخلال بالدين أو الأكساب الفاجرة مثل السحرة، ومراقبة أماكن التجمعات، كالحمامات والفنادق، ومرافئ السفن ونحوها [2] .
-كما برزت أنظمة جديدة للشرطة لإقرار الأمن الداخلي، وتم تحديد المهام التي يقومون بها، وأماكن تصرفاتهم وحدودها وما يمكن أن يحملوه معهم، واستحدثت وظائف لهذه المهمة، وقسمت إلى شرطة كبرى وشرطة صغرى،
(1) (( النظم الإسلامية ) )عبد العزيز الدوري، مركز دراسات الوحدة، بيروت، ط1 (2008م) .
(2) (( الحضارة العربية الإسلامية وموجز عن الحضارات السابقة ) )شوقي أبو خليل، دار الفكر، ط1 (1994م) (160 - 167) .