المبحث الأول: المحافظة على بنية المجتمع الإسلامي
أولًا: المجتمع وأبعاده:
-المجتمع مشتق من (جَمَعَ) ، وهي أصل تدل على تضام الشيء، والجمع ضم الأشياء المتفرقة، وضده التفريق والإفراد، فيقال: تجمع القوم اجتمعوا من هاهنا وهاهنا، ومنه المسجد الجامع الذي يجمع أهله، وسميت الجمعة لاجتماع الناس للصلاة فيها [1] .
والمجتمع في اصطلاح العلماء هو: عدد كبير من الأفراد المستقرين، تجمعهم روابط اجتماعية ومصالح مشتركة، تصحبها أنظمة تضبط السلوك وسلطة ترعاها [2] .
بينما يكون المجتمع الإسلامي وفقًا لهذا التعريف يجتمع تحت رابطة أخرى أكثر دقة وهي رابطة الإسلام، وتضبطهم في أمورهم الشريعة الإسلامية وفق نظام إسلامي يرعاه ولاة أمر منهم.
-إن أي مجتمع باعتباره كيانًا قائمًا بذاته، لابد له من أسس يبنى عليها، وهذه الأسس تكاد تكون في جميع المجتمعات، إلا أن المجتمع الإسلامي تميز عن غيره بكون العقيدة الإسلامية هي الأساس الأكبر والأهم في بنائه، وهي الركيزة التي يبنى عليها كل أساس بعد ذلك، ثم تأتي بقية الأسس، وهي [3] :
الأساس الأول: الإنسان، فقد عني الإسلام بالإنسان عناية عظيمة، إذ قرر أن الإنسان مكرم على كل الخلائق ومستخلف في الأرض لعمارتها وله من المنزلة والمكانة والتكريم ما لم يحظَ به في أي دين أو ملة.
الأساس الثاني: الروابط الاجتماعية، وهي عبارة عن فكر وسلوك يدفع الإنسان إلى البحث عن صلات وروابط اجتماعية مثل الصداقة والمصاهرة والجوار، وهي ظواهر نمت في ظل الاجتماع وتولدت منه بسبب شعور كل فرد
(1) معجم مقاييس اللغة، مرجع سابق (1/ 479) ، لسان العرب، مرجع سابق (8/ 58 - 60) .
(2) (( المجتمع الإسلامي ) )، د. مصطفى عبد الواحد، دار البيان العربي، جدة، ط2 (1404هـ) ص (14) .
(3) (( الإسلام وبناء المجتمع ) )د. حسن أبو غدة وآخرون، مكتبة الرشد، الرياض، ط3 (1427هـ) .