بحاجته إلى التعاون مع الآخرين، والارتباط بهم تحقيقًا للمصالح المشتركة.
وهذه الروابط قد تكون مشتركة في كل المجتمعات مثل روابط الصداقة والمصاهرة ونحوها، لكن المجتمع الإسلامي يزيد عليها رابطة قوية تدفع بها إلى الاستمرار وتزيد من تواصلها ألا وهي رابطة العقيدة الإسلامية.
الأساس الثالث: الضبط الاجتماعي حيث يؤثر الأفراد بعضهم في بعض عندما يضمهم مجتمع واحد، فينشأ عن هذا مجموعة من السلوكيات والأحاسيس والتصورات، تختلف عما يفكر فيه الفرد ويحس به أو يريده لنفسه، وربما اتخذت الجماعات قرارات لم يردها بعض الأفراد لو كانوا بمعزل عن الجماعة، وهذا هو ما يسمى بالضبط الاجتماعي ويعني الوعي بشعور الآخرين واحترامهم، هذا الوعي أسس له الإسلام ووضع له الضوابط، وبنى من أجله العلاقة بين الأفراد على أساس من المحبة والصفاء والود.
الأساس الرابع: الأرض إذ لا يتخيل أن تعيش جماعة إلا على أرض ينتسبون إليها ويحبونها، ويضمنون فيها القيام بحياتهم واستمرار معيشتهم، فالأرض أساس لقيام المجتمع وكيان الدولة في كل مكان [1] .
والمجتمع الإسلامي مجتمع ملتزم بالشرع مرجعتيه العليا الكتاب والسنة، وهو مجتمع يهتم بالعلم النافع والعمل الجاد الصالح الذي يؤسس لحياة دنيوية منتجة وحياة أُخروية سعيدة، ومع عمله فهو مجتمع متسامح متواد يحترم صغيره الكبير، ويعطف كبيره على الصغير، ويطبق أفراده تعاليم الشرع حتى أصبح مجتمعهم مجتمع أمن وأمان.
-هذا وقد شرع الإسلام أسبابًا لتقوية بنية المجتمع وزيادة الروابط فيه حتى لا يخبو نور التواصل بين أفراده، ولا يضعف دور البناء عندهم، ومن هذه التشريعات العبادات بعامة، التي تعين على تقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع، ويظهر من خلالها معنى الجماعة جليًا ومن أمثلة هذه العبادات:
أ-تشريع صلاة الجماعة والجمعة والعيدين وغيرها، فهي لقاءات متجددة بين اليوم والليلة أو الأسبوع أو العام، لزيادة التواصل وتقوية الروابط ومعالجة المشكلات وإزالة الإحن، وزيادة المودة والصلات بين الأفراد [2] .
ب-تشريع الإسلام للواجبات الاجتماعية الخاصة تقوية لروابط المجتمع وزيادة في الألفة بين أتباعه، وذلك مثل بر الوالدين وطاعتهما وصلة الأرحام والإحسان إليهما، وحق الجوار وتجنب إيذائهم، وحق الزوجين والأولاد والحقوق العامة للمسلمين.
(1) سبقت الإشارة إلى الوطن وأهميته والأدلة على ذلك في الباب الأول.
(2) (( المجتمع والأسرة في الإسلام ) )د. محمد الطاهر الجوابي، دار عالم الكتب، الرياض، ط3 (1421هـ) ص53.