فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 579

كل هذه الحقوق تبني في المجتمع تواصلًا قويًا وتؤدي إلى المحافظة على بنيته وترابط أفراده.

ج-دعوة الإسلام لأسباب التآلف الاجتماعي العام ومنعه لأسباب القطيعة والتناحر، ففي الإسلام من التعاليم التي تؤدي إلى الألفة والمودة الشيء الكثير بدءًا من إفشاء السلام بين المؤمنين واحترام بعضهم بعضًا وتحريم الكلام المؤذي لهم بحضورهم أو حال غيابهم ومنع كل سبل الإيذاء القولي والفعلي في حقهم.

د-قيام المجتمع المسلم على الأخلاق الفاضلة والاهتمام بها ومحاربة كل الوسائل التي تهدم القيم أو تقوض بناء الفضيلة، لأن الإسلام دين الأخلاق العالية والكمال في التعامل:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .

ثانيًا: نظرة الأعداء للنظام الاجتماعي في الإسلام:

منذ بدأت المجتمعات الغربية بالاحتكاك المباشر -بكل صوره - بالمجتمعات الإسلامية، ظهرت دعوات مشبوهة تتهم المجتمع الإسلامي بالتخلف بسبب التزامه بتعاليم الدين، وقام بعض السياسيين والكتاب الغربيين يرددون أن سبب التخلف هو الإسلام، ويقولون أنه دين ساذج إن صلح لتنظيم حياة نفر من البدو البدائيين فهو لا يصلح لتنظيم المجتمع الجديد في العصر الحاضر، حتى قال أحدهم: إن الإسلام ناجح كعقيدة ودين، ولكنه فاشل كنظام اجتماعي، فقد وضعت قوانينه لتناسب الجزيرة العربية في القرن الأول الهجري، ولكنه مع ذلك دين جامد لا يسمح بالمرونة الكافية لمواجهة تطور المجتمع الإنساني [1] .

ولذا شرع الغرب في تنفيذ خطته لصبغ المجتمعات الإسلامية بالصبغة العلمانية والمادية، وإحلال القيم الغربية مكان القيم الإسلامية، فاستخدم شتى الطرق والوسائل فجعلوا مثلًا الاختلاط سمة من سمات التقدم، والعري سمة من سمات الحرية والرقي، وأم الخبائث سموها بالمشروبات الروحية وأصبح شربها من التطور والتقدم، وأفسحوا المجال للرقص والخلاعة والانحلال بكل صوره، وأبرزوا أهل هذا التوجه على أنهم القدوات الذين يجب الاقتداء بهم والسير خلف طريقتهم [2] .

وفي سبيل تحقيق هذه الغايات استخدم الغرب وسائل عدة من أجل سبغ

(1) (( الإتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر ) )د. محمد محمد حسين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8 (1407هـ) [1/ 259 - 261] بتصرف.

(2) (( مجتمعنا المعاصر ) )د. عبد الله المشوخي، مكتبة المنار، الأردن، ط1 (1407هـ) ص (314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت