فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 579

والعالمون هنا هم الإنس والجن، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليهما، ويقول سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28] .

وهذه العالمية هي العولمة الحقيقية بمفهومها الصحيح، حيث وضع الإسلام مفهومًا للعولمة مبنيًا على أسس عظيمة ومبادئ سامية انطلقت من رسالة السماء، هدفها نفع الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ومبناها على المساواة بين الناس، ونبذ التمييز وعدم الإكراه في الدين، ولا إلغاء حضارات الآخرين، أو نهب ثرواتهم.

لقد بلغ المسلمون أصقاعًا عدة من الأرض وأممًا مختلفة في لغاتها وأجناسها وثقافاتها وحتى دياناتها، لم يكره أحدًا أو يفرض على أحد لغة معينة أو ثقافة معينة، بل شهدت العصور الإسلامية المتعددة انضواء ثقافات شتى تحت خيمة الإسلام دونما تصارع أو اصطدام، ودونما احتقار أو إلغاء لشعب أو ثقافة.

وبعد هذا كله، أليست العولمة المزعومة إقصائية وظالمة ومستبدة؟ ألا يحق لنا أن نقرر أن العولمة الصحيحة هي الإسلام بمفهومه الأصيل للعولمة (العالمية) .

العالمية الإسلامية هي عالمية دعوته ومنهجه وتاريخه وتعاملاته، هذه العالمية تحتاج منا إلى جهد في إيصالها على شتى الأوجه والمجالات [1] .

بينما لابد من الوقوف في وجه من يصور الإسلام على أسس ظالمة باطلة، وينشر وسائل المعرفة في العالم لتشويه صورة الإسلام بإصدار الكتب أو عبر وسائل الإعلام ليقرر الثقافة الخاطئة المبغضة للإسلام [2] .

وقد حقق النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه العالمية في دعوته من خلال القول والعمل، ففي أقواله ما يدل على إرساله للناس كافة، كما في الحديث: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي ... [ومنها] : وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) [3] .

ولتحقيق هذه الرسالة، بعث - صلى الله عليه وسلم - الرسل وأرسل الكتب إلى جميع الأقطار، شرقًا وغربًا ممن عرفهم العرب في وقته، واستطاعوا الوصول إليهم، فدعاهم

(1) آفاق الحضارة العربية الإسلامية، د. فاضل الحسيني، مرجع سابق (216_217) وينظر: (( تاريخ الحضارة الإسلامية ) )د. سلامة النعيمات، وآخرون، مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية، الأردن، ط1 (2000م) [371] . ولا يعني هذا الإقرار بلفظ عولمة الإسلام بل المراد أن الإسلام عالمي.

(2) التربية الخاطئة للغرب: كيف يشوّه الإعلام الغربي صورة الإسلام، جوكينشلو وَشيرلي شتايبنرغ، إصدار دار الساقي، بيروت، ط1 (2005) ترجمة: حسان بستاني بالتعاون مع مركز البابطين للترجمة، الكويت. (36 - 39) .

(3) رواه البخاري ومسلم، سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت