فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 579

إلى الإسلام، مؤكدًا لهم أنه طريق نجاتهم في الدنيا والآخرة.

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار، يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وهذا الأسلوب منه - صلى الله عليه وسلم - هدفه الدعوة إلى الإسلام وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهو ما استخدمه قبله جميع الأنبياء في دعوتهم، حيث حاوروا أقوامهم وهاجروا من مكان إلى آخر في سبيل الدعوة إلى دينهم.

وهذه الأساليب القرآنية والأساليب النبوية تؤكد أهمية محاورة الكفار ومن يرجى إسلامهم، وإقامة الحجة عليهم، فالدعوة إلى الإسلام من أسمى الأسباب التي تدعو إلى قيام حوار مع الآخرين، بل إن هدف الدعوة إلى الإسلام من أسمى الأهداف وأعلاها، لأن فيه تبليغ دعوة الله إلى الناس، وإنقاذهم مما هم فيه من الشرك والجهل، وقيام عالمية الإسلام التي لابد أن نستشعر المسؤولية تجاهها، وهي مسؤولية البلاغ المبين، رغبة في أن يسعد الناس جميعًا بدين الله الذي ارتضاه لعباده، والذي يحمل في مبادئه وقيمه مناهج الوسطية والاعتدال، ويتسع نطاقه لمختلف الألوان والألسنة والثقافات التي نجدها في الشعوب التي تنضوي تحت لوائه، وينشر دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة [2] .

فالمسلم يعمل العمل ولا يريد به إلا وجه الله تعالى، ولا يضير المؤمن ألا يجد أثرًا لعمله في هذه الحياة، لأنه واثق بالله تعالى، فالمسلم يدعو الآخرين إلى الإسلام، الدين الحق العظيم، ويبذل ما في وسعه، ويحاور هذا ويجادل ذاك طمعًا في الهداية وحبًا في إشاعة الخير والمعروف بين الناس، حتى لو كان المسلم على يقين بأن أحدًا لن يستجيب له، ولن يلتفت إلى ما يدعو إليه، فإنه لا يقف عن دعوته وأداء رسالته، لأنه يؤدي واجبًا يعذر بأدائه أمام الله رب العالمين، قال سبحانه: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164] .

ويقول - صلى الله عليه وسلم: (لا أحد أحب إليه العذر من الله تعالى، من أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين) [3] .

(1) رواه مسلم، كتاب الجهاد، باب كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الإسلام، ح (1774) . وينظر: (( مراسلات النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعثاته الدبلوماسية: دراسة مقارنة بالقانون الدولي المعاصر ) )، سهيل حسين الفتلاوي، دار الضياء، عمان، الأردن، ط1 (2001) .

(2) من كلمة معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي د. عبد الله التركي، حفل افتتاح مؤتمر مكة الخامس، بعنوان: (الحوار الحضاري والثقافي ... أهدافه ومجالاته) مكة المكرمة 4 - 6/ 12/1425هـ.

(3) رواه البخاري ومسلم، سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت