ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: (تأخذ فوق يديه) [1] ، بل إن الأخوة الإيمانية تتعدى جانب النصرة إلى جانب منع قطع العلاقة مع الإخوان مهما كانت المبررات، وهذا سبيل لتقوية الأواصر والقوة في مواجهة أي مطالب أو حوارات مقابلة.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) [2] .
وفي هذا تحقيق لحماية الفرد المسلم أو الأمة المسلمة من نقاط الضعف التي جبل عليها الإنسان حيث يجد من إخوانه من يكون عونًا له على تجاوز هذا الضعف وتكميل النقص.
5 -تحقيق التوازن الاجتماعي بتحقيق معنى الأخوة الإسلامية السامي، فلا يستشعر الفرد المسلم ألم الفوارق بين المسلم وأخيه المسلم سواء كان ذلك الفارق في المال أم الحياة أم في غير ذلك، مما يحقق توازنًا بين الفئات الاجتماعية، وبالتالي توفير مهاد اجتماعي سليم للعلاقات الاجتماعية الإسلامية باعتبار أن شبكة العلاقات الاجتماعية هي العمل التاريخي الأول الذي يقوم المجتمع، ومن أجل ذلك فإن الأخوة هي الميثاق الذي يربط بين الأفراد كما ربط بين المهاجرين والأنصار.
6 -توفير اشتراك أفراد المجتمع كلهم في اتجاه واحد، من أجل القيام بأعمالهم بدافع إيماني وعقيدة سليمة، تجعل هدفها الأسمى (( الله ) )، وغايتها طلب مرضاته، فينطلق أفراد المجتمع في حياتهم، وعملهم، وعلاقتهم، بل وفي سلوكهم مع الآخرين ومشاركتهم لغير المسلمين، ينطلقون من مبدأ قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] .
7 -توفير الفرصة الكاملة للابتكار والأداء الممتاز في قلب المجتمع بالانسجام بين أفراده، إذ لا يمكن أن يكون هناك أداء حضاري ممتاز للمجتمع في مجتمع فاقد خاصية الانسجام، لأن أفراده يتفرقون إلى ذرات متنافرة، ويتحلل في النهاية عجزًا تامًا عن أداء النشاط المشترك، أي أنه يفقد خاصة المجتمعية التي أساسها الأخوة. ولقد حقق الإسلام نموذج المجتمع المنسجم، حيث كان كل فرد مرتبط ارتباطًا واقعيًا بكل الآخرين من أعضاء المجتمع، بوساطة علاقة الأخوة، ولذا بلغ ذروة الأداء الحضاري [3] .
8 -تتيح الأخوة الإيمانية الفرصة لتناول أمور ومشكلات المجتمع من أجل
(1) رواه البخاري، كتاب المظالم، باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا، ح (2444) .
(2) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب الهجرة، ح (6077) ، واللفظ له، ورواه مسلم، كتاب الأدب، باب تحريم الهجر فوق ثلاثة أيام بلا عذر شرعي، ح (2560) .
(3) نضرة النعيم، مرجع سابق (2/ 117) .