فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 579

فها هي اللغة: تجعلنا نتحرر من مدلولات باطلة وضعنا فيها أهل الزيغ والضلال حيث (في الواقع) حولوها إلى دعوة للفجور والخروج عن الطاعة واتباع الأهواء.

والحرية في الشرع لا تبتعد عن المعنى اللغوي؛ لأن المسلم ينظر إلى معناها من منطلق النصوص الشرعية، لا من منطلق تخبط أهل الأهواء.

ولذا فإن الحديث عن الحرية هنا من منطلق الواقع لا من مجرد النظريات.

والحرية في حقيقتها إكرام للإنسان إذ فضيلة الاختيار والتقرير لا يكون إلا له؛ حتى يتمكن من القيام بالخلافة، وأداء ما عليه تجاه حمله للأمانة، وهنا تلحظ معنى (( تسخير المخلوقات لهذا الإنسان ) )، وحتى يتمكن من عبادة ربه وطاعته، فهذه هي الحرية التي هي التكليف الحقيقي.

ودعاة الحرية بمفهومها الغربي يقسمونها أقساما حتى يُخيل إليك أنها المنقذ من كل هم وغم والمفرجة عن كل كرب، حتى تراهم لا يتركون ناحية من نواحي الحياة إلا حشروا فيها أنف الحرية وأطلقوا سراحها .. لأن أي لجام لمنع أي سلوك فاسد أو قول ضال فهو عندهم ضد الحرية وما هذا إلا نتاج لفطام عقولهم وأهوائهم على ثدي الغرب الملحد (( اللاديني واللاعقلي معًا ) ).

فإذا استقر في نفوس بعض القوم أن الحرية تعني الانفلات التام، ونظروا إليها من جانبها البراق الذي يأخذ نظر المحروم من الحرية حين يراها تمارس في مختلف صورها وألوانها، وفي أوسع حدودها، فيظن أنها المخلص لحياته، ولكنه لم ينظر إليها إلا بعين حرمانه، ولم يلحظ فيها أسباب الردى والتفكك العظيم لهذه المجتمعات.

ومن هنا يجب أن نفهم أن الحرية بمفهومها الغربي (الأوروبي أو الأمريكي) يجب أن توضع في ميزان شريعة الإسلام، لا أن نضع شريعة الله تعالى في ميزان الحرية.

والحرية في الغرب تجعلهم لا يمتنعون عن شرب المسكرات وأكل المحرمات وإقرار أفعال قوم لوط .. الخ هذه المنكرات التي يرونها من الحرية الشخصية وتحميها الدساتير والقوانين الوضعية. هذا عندهم، لأنهم ينطلقون من دساتير وضعها بشرٌ لبشر، ويستمدون مصادرها من عقولهم ووفق مصالحهم مهما خالفت الفطرة والعقل.

ومن هنا جاء ما يسمى مصدر السيادة، وحق التشريع، ففي حين يرون أن مصدر السيادة، وحق التشريع من خصائص مجالس الشعب، ومجالس النواب .. بصرف النظر عن كونها موافقة لشرع الله أم لا .. لأنهم في الأصل لا يؤمنون بألوهية الله تعالى .. لكن المسلم يختلف عن ذلك تمامًا ... فهو يعلم أن مصدر السلطة والسيادة هي: الشريعة، والشريعة هي التي رضيها الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت