فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 579

للخلق ..

يقول سبحانه: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 13] ، ويقول سبحانه: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة: 48] ، يقول سبحانه: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] .

فالشريعة الإسلامية تجعل السلطة التشريعية حقًا لله تعالى لمنع استبداد الخلق، وضمان عدم الحيف والخطأ، وهنا نضمن أن تكون الحرية منضبطة بضوابط الشريعة، فأي حرية تتحقق للإنسان إذا كان هو من يصدر التشريعات، ويحكم بها ويطبقها؟.

إن الحرية لا تعني الانفلات التام، ولا تعني إعطاء الإنسان الحق في التشريع الذي هو من حقوق الله تعالى، فهو الحاكم - جل جلاله -، وهو المشرع لعباده ما يصلحهم، ويضبط أمورهم [1] .

يقول الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء/105] . فالجميع تحت حكم الله، وهو الضمانة التي جعلت استقلال القضاء في الإسلام لا نظير له في الأنظمة الوضعية، وحفظت المجتمعات المسلمة من استبداد مفهوم الحرية المنفلت، لكن مفهوم الحرية المعاصر اتسعت دائرته، وأخذ المطالبون به يدخلون فيه مواضيع براقة، جعلت الحرية التي يتصورونها هي الحرية الحقيقية، وهي التي افتقدها الإسلام (حسب زعمهم) ، فأدخلوا في هذا المفهوم (الشورى والديمقراطية) .

ولطالما سمعنا دعاة الحرية - بمفهومها الغربي - يقولون أن الديمقراطية هي حامية حمى التقدم والحضارة، وأن أساسها الحرية، حيث هي حقوق الإنسان.

وأن الحرية هي وقود الإبداع والتنوير .. الخ هذه المصطلحات التي يزيفون بها الحقائق، لترويج سلعتهم.

(1) المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف حامد العالم، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط2، 1415هـ، وينظر: مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد الطاهر بن عاشور، الشركة التونسية للتوزيع، بدون معلومات نشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت