الأجيال على حمل رايتها، وتسعى لإحيائها في نفوس أتباعها [1] .
2 -أنها حضارة أصيلة تعتمد على الأخلاق والعقيدة واللغة العربية مهما تعرضت للهجمات، أو حاول أحد تدنيسها فهي أركان عظيمة لهذه الحضارة.
3 -أنها حضارة إنسانية: فالإنسان محور اهتمامها لتحقيق سعادته في الدنيا والآخرة، وهي إنسانية النزعة والهدف، عالمية الأفق والرسالة كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ، وهي تسعى لمنع استغلال الإنسان لأخيه الإنسان وتجنيبه كل ما ينزل به الضرر.
4 -أنها حضارة تقدمية بكل معاني الكلمة، لا جمود فيها ولا رجعية، وهي متصفة بالمرونة وسعة الأفق، شبت وترعرعت واستفادت من غيرها وأفادت، وهي تحمل نزعة السلمية والتسامح والمحبة، فما عرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب، ولا عرفت البشرية أسمح من الإسلام.
حضارة لا حقد فيها ولا كراهية، تكره التدمير وتحارب الظلم، وتأمر بالعفو، وتقيم العدل بين الناس.
5 -أنها حضارة شورية تعمل بالشورى، وحضارة عملية تحترم العمل، وتأمر بعمارة الأرض وتحنو على الضعيف، وتقوم على العطف، وتتصف بالحيوية والاستمرار، فلا تقف عند حد، ولا تمنع الابتكار، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
6 -أنها حضارة تتصف بالأمانة المطلقة، وهي صفة ميزتها عن كثير من الحضارات السابقة عليها واللاحقة بها، فإذا كان علماء هذه الحضارة قد ترجموا ونقلوا الكثير من علوم اليونان وغيرهم، فإنهم لم ينسبوها إلى أنفسهم، وهذا يؤكد الفرق بين حضارتهم وحضارة غيرهم [2] .
-ولابد أن أشير إلى أهم الفروق بين الحضارة الإسلامية، وبين الحضارة الغربية، مع ما تم ذكره في الخصائص من أمور تعد من أهم الفوارق:
أ-الحضارة الإسلامية حضارة انطلقت من أصول ثابتة غير متغيرة، وهي القرآن والسنة، التقت بثقافات أخرى عليها غبار الهجران والإهمال والعطب، فنقلوها
(1) هذه الخصائص مختصرة من المراجع الآتية: دراسات في تاريخ الحضارة الإسلامية العربية، سعيد عاشور، مرجع سابق (16 - 20) ، الحضارة والفكر العالمي، غنيمات، مرجع سابق (262 - 278) .
(2) دور الحضارة العربية الإسلامية في النهضة الأوروبية، شوقي أبو خليل، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط1 (1996م) ، وسأنقل عنه جملة من الآثار في ثنايا هذه المباحث.
وينظر: (( الإسلام حضارة ) )د. حسين مؤنس، الدار السعودية للنشر، جدة، ط1 (1407هـ) (317 - 326) .