نقل اليد العليا استوعبوها وأضافوا إليها، وردوا منها ما لا يصلح بكل أمانة.
ب-العرب كانوا موضوعيين في نقلهم، أمناء في استفادتهم، خلافًا للأوربيين الذين نسبوا كثيرًا مما نقلوه عن العرب والمسلمين إلى أنفسهم، وأنكروا جميل غيرهم.
جـ-الأوربيون حاولوا طمس الآثار العربية الإسلامية على حضارتهم بربطها باليونان والرومان مباشرة، واعتبروا العرب مجرد قنطرة لم يكن لها أي دور!!
د-الحضارة الإسلامية في أوج عزها لم تستعل على الآخرين، ولم تظلم المستضعفين، بخلاف حضارة الغرب المستعلية [1] .
-أما طرق انتقال الحضارة الإسلامية إلى أوروبا، فهي كثيرة، لكن أكثر الباحثين اجتمعوا على ذكر أهمها، ومنها [2] :
أ-الأندلس (إسبانيا) فتحها المسلمون في أوائل القرن الثامن للميلاد، وكانت في جهل وتخلف مثلها مثل باقي دول أوربا، فانصرف المسلمون نحو العناية بالآداب والعلوم والعمارة والتخطيط، وأنشأوا الجامعات والمراكز العلمية ودور الترجمة، ونظموا الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأقاموا العلاقات مع الدول المجاورة، فتغيرت الحياة في هذه الدولة لتصبح واحدة من أغنى دول العالم حضارة في وقتها.
ب-صقلية وهي التي فتحها العرب الأغالبة حكام تونس عام (212هـ) ، وانتقلت عبرها علوم المسلمين إلى غرب أوربا، حيث كان لهذه الدولة أثر كبير في الزراعة والصناعة والتجارة، بالإضافة إلى العلوم والمعارف المختلفة التي شهدت تطورًا كبيرًا في ظل الحكم الإسلامي وانتقلت إلى أوربا من هذا الطريق.
جـ-بلاد الشام: فقد كان لبلاد الشام شأن في نقل بعض مظاهر الحضارة الإسلامية إلى الغرب في العصور الوسطى، وبخاصة من خلال الحروب الصليبية التي هيأت للغرب إقامة صلات سياسية وحضارية بين المشرق والمغرب، فأخذ الأوربيون عن العرب الكثير من الكلمات والمصطلحات العربية، كما نقلوا عنهم الفنون المختلفة في جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والعمرانية.
والغريب أن يتحول هذا الصراع إلى حوار حضاري، إذ عرف الأوربيون خلال هذه الحروب زراعة العديد من المحاصيل لأول مرة، كالسمسم والذرة
(1) الحضارة، غنيمات، مرجع سابق (280 وما بعدها) .
(2) الحضارة الإسلامية، ياغي، مرجع سابق (67 - 80) ، تاريخ الإسلام وحضارته، الفقي، مرجع سابق (395 - 399) ، تاريخ الحضارة الإسلامية، عبد المنعم ماجد، مرجع سابق (287 - 294) .