فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 579

الحوار الحضاري ضرورة لانتشار الدعوة الإسلامية:

الإسلام رسالة الله إلى الخلق، وهو منهج هداية ورشد يحفل بتكريم الإنسان والرقي به إلى أعلى مستويات الإنسانية الكريمة الفاضلة؛ ومن طبيعة هذا الدين أن يأخذ طريقه إلى العقول والقلوب من خلال الحجة والبرهان وأنه يصل إلى غاياته الكبرى من خلال الإقناع وغرس القيم في النفوس بشكل اختياري بعيدًا عن القهر والإكراه ومن هنا فإننا نجد القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومناهج العلماء الربانيين في الدعوة إلى الله نجد ذلك كله حافلا بأساليب الحوار والجدال بالتي هي أحسن مع الأقوام الذين يراد هدايتهم إلى هذا الدين الرباني العظيم أو إقامة الحجة عليهم لإثبات أي حقيقة كونية كما مر معنا في التمهيد.

وقد مر معنا حوار بين الأنبياء وأقوامهم، وبين المسلمين والكفار، بل إن مواضع الحوار في القرآن والسنة تشهد بأمثلة لحوار دار بين المسلمين والكفار كان هدفه نشر الحق وإعلائه، والمعذرة إلى الله تعالى.

وقد حاور النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود والنصارى، وكاتب الملوك والزعماء، ودعا المشركين إلى الإسلام بالحوار الحسن، فقد جاء أن عتبة بن ربيعة كان سيدًا، فقال يوما وهو جالس في نادي قريش ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد وحده؛ يا معشر قريش، ألا أقوم إلى محمد وأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله يقبل فنعطيه أيها شاء ويكف عن ذلك (حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول الله يزيدون ويكثرون) فقالوا: بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلمه فقام إليه عتبة فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب (وعرض عليه أمورا من المال والجاه والنساء والطيب مقابل أن يتخلى عن دعوته ورسالته) ، وما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن استمع له حتى انتهى، ثم قرأ عليه القرآن الكريم من أول سورة (( فصلت ) )ثم قال له: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك [1] .

والنصوص الدالة على جواز الحوار مع الكافر أكثر من أن تحصر في هذا المقام، لكن جملة من الكتاب والكاتبات يتحفظون على فكرة الحوار مع الغير، ممن يختلفون عنا في الدين، بل إن أحد المؤلفين قد وصل به الرأي إلى تحريم التعامل مع فئة أولئك الناس من المستشرقين.

والخطأ هنا ليس في الحوار ذاته، ومن حكم بالحكم السابق إنما انطلق في الغالب من نظرته للمتحاورين، وبخاصة الجانب الإسلامي منه، الذي ظهر ضعفه وهوانه، فحكم على الحوار بناء على هذه النظرة، والله تعالى يدعونا بقوله: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران:

(1) سيرة ابن هشام، مطبعة الحلبي، مصر، (1/ 322) والحديث رواه ابن أبي شيبة (14/ 295) ، والحاكم (2/ 253) ، قال محقق تفسير ابن كثير: في سنده رجل ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت