أولًا: الإكراه بحق:
تعريفه: هو الإكراه المشروع، أي الذي لا ظلم فيه ولا إثم. وهو ما توافر فيه أمران:
الأول: أن يحق للمكره التهديد بما هدد به.
الثاني: أن يكون المكره عليه مما يحق للمكره الإلزام به.
وعلى هذا فإكراه المرتد على الإسلام إكراه بحق، حيث توافر فيه الأمران، وكذلك إكراه المدين القادر على وفاء الدين، وإكراه المولي على الرجوع إلى زوجته أو طلاقها إذا مضت مدة الإيلاء.
أثره:
والعلماء عادة يقولون: (( إن الإكراه بحق، لا ينافي الطوع الشرعي - وإلا لم تكن له فائدة ) )، ويجعلون من أمثلته إكراه العنين على الفرقة، ومن عليه النفقة على الإنفاق، والمدين والمحتكر على البيع، وكذلك من له أرض بجوار المسجد أو المقبرة أو الطريق يحتاج إليها من أجل التوسيع، ومن معه طعام يحتاجه مضطر.
ثانيًا: الإكراه بغير حق:
تعريفه: الإكراه بغير حق هو الإكراه ظلمًا، أو الإكراه المحرم، لتحريم وسيلته، أو لتحريم المطلوب به، ومنه إكراه المفلس على بيع ما يترك له [1] .
الإكراه في الدين:
وضع الإسلام للأمم التي تدخل تحت حمايته حقوقًا تضمن لهم الحرية في ديانتهم، والقيام بشعائرهم وفق الضوابط التي وضعها الإسلام، والمبيَّنة في كتب الأحكام، وأشهرها"أحكام أهل الذمة"لابن القيم [2] -رحمه الله تعالى-.
والقضاء بينهم يكون بالعدل والقسط في حالة النزول على القضاء الإسلامي، لقوله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] .
(1) ينظر: (( الإكراه وأثره في التصرفات ) )للدكتور عيسى شقرة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2 (1987م) ، وله رسالة ماجستير بعنوان"أحكام الإكراه في الفقه الإسلامي"، إشراف: محمد عبد الرحمن مندور، مخطوطة، الجامعة الإسلامية، كلية الشريعة، 1981م.
(2) هو الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الدمشقي الحنبلي، المشتهر بابن قيم الجوزية، وقيم الجوزية هو والده، كان قيمًا على المدرسة الجوزية بدمشق، ولد سنة (691هـ) ، وهو من أشهر تلاميذ ابن تيمية، له تصانيف كثيرة، مات سنة (751هـ) .