-موقف العلم الحديث الذي كشف أن سر الحياة السعيدة والطويلة يكمن في الاقتران بزوجة ثانية، وأن الفوائد الحاصلة للزوجين من التعدد كبيرة، كما أشار تقرير صادر من منظمة الصحة العالمية حول البلدان التي تسمح بتعدد الزوجات أن عمر الزوج الذي يقترن بأخرى يزداد أكثر من غيره بنسبة 12%. كما تحدثت الدراسة عن الأثر النفسي للرجل المعدد وبخاصة إذا كبرت سنه، وكيف أن العائلة الكبيرة إذا بنيت على أسس سليمة من التربية تفلح في إيجاد حياة سعيدة [1] .
هذه بعض الشبه المثارة ضد الأسرة بعامة والمرأة بخاصة، وهي مدار الحوار في المؤتمرات والملتقيات العالمية، فالواجب على من يسهم في الحوار أن يطلع عليها وأن يتحقق الرد عليها من مصادرها الموثوقة في كتب أهل العلم [2] .
ثالثًا: مواضع المشتركات مع الغرب حول الأسرة:
أقرت المؤتمرات العالمية الخاصة بالأسرة والمرأة مجموعة من القرارات الخطيرة التي تسهم في زيادة الانحلال الأسري، وربما مر بعضها مع الرد ـ لكن بعض قرارات هذه المؤتمرات فيه حق ينبغي المساهمة في إبرازه والتعاون عليه ليكون سبيلًا إلى إيصال صوت الإسلام في الحوار الحضاري؛ ومنها [3] :
أ-الدعوة إلى تعليم المرأة وإزالة الأمية عنها، وهذا مطلب يدعو إليه الإسلام ويحث عليه.
ب-الدعوة إلى مكافحة الأمراض السارية عند النساء، خاصة في البيئات الفقيرة، ومما لا شك فيه أن الإسلام يدعو إلى الصحة العامة ويحافظ عليها، والمرأة مكرمة محترمة في هذا الجانب.
ج-الدعوة إلى الرضاعة الطبيعية بالنسبة للأم، وهذه الدعوة العالمية جاء بها الإسلام، ونص القرآن عليها قبل أن يثبتها الطب الحديث، بل إن قرارات المؤتمرات تنطلق في إقرارها من نواحٍ مادية، بينما يحث الإسلام عليها ويؤكد أن المرأة تؤجر على الحمل والإرضاع، لذا يكون حقها على ولدها أعظم من حق الأب، قال تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا
(1) دراسة بريطانية، موجود على شبكة الأخبار العربية (( محيط ) )www. moheet. com.
(2) اكتفيت ببعض هذه الشبه، وإلا فهي أكثر من ذلك ولعل المراجع المذكورة سابقًا تغني من أراد الاستزادة حولها.
(3) العولمة الاجتماعية للمرأة والأسرة، بحث مقدم لمؤتمر البيان (( سبق ذكره ) )د. فؤاد العبد الكريم، وهو ضمن أبحاث المؤتمر السابقة.
ويمكن أن تكون ضمن مجالات حوار الحضارات (( المجال الاجتماعي ) )الذي سيأتي في الباب الثالث.