جـ-ازدواجية المعايير: وهذا الموقف ظاهر في طبيعة الموقف الغربي من العرب وما يسمى بدولة إسرائيل (الكيان الصهيوني) ، وكذلك يظهر كيفية التعامل الغربي مع المشكلات التي بين طرف مسلم وطرف غير مسلم، وهو ظاهر في تعاملهم مع حركات الانفصال من البلدان الإسلامية إذا قام بها طرف يؤيدونه.
د-اتهام الإسلام بتشجيع الإرهاب والدموية ضد الآخرين، وتكثيف المصطلحات المسمومة (الملغمة) ضد المسلمين، وتفسيرها حسب رؤيتهم، ومحاولة إلزام الأمم المتحدة، والعالم كله بهذا التفسير، من أمثال كون حركات المقاومة حركات إرهابية، وجعل الإسلام تطرفًا.
هـ-البحث عن عدو، والركون إلى الإيديولوجيا الغربية إذا احتاج الأمر إلى ذلك، ولم يجد الغرب أهم ولا أخطر - في نظره- من الحضارة الإسلامية ليتخذها العدو في حربه المعلنة - رغم ضعفها الحالي- ولعلها مفارقة غريبة أن تستهدف حضارة ضعيفة بهذا الزخم الهائل من التجييش والتحرك [1] .
ها هو مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط -إدوارد جيريجيان- يقول بوضوح إن (( الولايات المتحدة بوصفها القوة العظمى الوحيدة الباقية، التي تبحث عن إيديولوجية لمحاربتها، يجب أن تتجه نحو قيادة حملة صليبية جديدة ضد الإسلام ) ) [2] ، وهو التعبير نفسه الذي استخدمه - بوش الابن - في بداية الحملة الأمريكية الجديدة على العالم الإسلامي [3] .
والقيادات الغربية تشكل رؤيتها عن الإسلام والعالم الإسلامي من خلال المرجعيات الاستشراقية المغرضة المعادية، أو من خلال دراسات استخباراتية مبنية على مثل هذه الرؤى، مما يجعل هؤلاء الباحثين يعطون لصناع القرار الغربي صورة مكذوبة عن العالم الإسلامي، ويحرفون آيات القرآن، ويحذفون من كتب المسلمين ما لا يروق لهم، ويقتطعون من النصوص ما يخدم توجههم، ويشوهون صورة الحضارة الإسلامية لتستقيم لهم حضارتهم [4] .
وقد حدث في اجتماع المؤتمر الدولي للتعاون الأورومتوسطي الذي عقد
(1) لمحات عن منهجية الحوار والتحدي الإعجازي للإسلام في هذا العصر، رشدي فكري، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1 (1982م) (ص 55) .
(2) حرب الخليج: أوهام القوة والنصر، محمد حسين هيكل، مركز الأهرام للترجمة، القاهرة، ط1 (1412هـ) (ص 215) .
(3) المرجع السابق.
(4) المستشرقون والتاريخ الإسلامي، علي حسن الخربوطلي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، (1988م) ص (109) .