الآخرين، وحب التسلط والتوسع والمخاطرة ويصبح أكثر فاعلية عندما يثار بمحفزات خارجية [1] .
ويُعتبر (فرويد) [2] واحدًا من ضمن من أخضعوا تلك الحالة - النفسية - للدراسة والتحليل، فهو يرى أن مختلف الظواهر السياسية بما فيها ظاهرة الصراع الدولي هي نتاج السلوك والنزعة العدوانية الكامنة في أعماق النفس البشرية، وهذه الطاقة العدوانية المكبوتة داخل الإنسان سببها العديد من الضغوط والضوابط الاجتماعية، التي لا تجد متنفسًا لها إلا بالتسلط والعداوات، والرغبة في الانتقام، وإخضاع الآخرين؛ بمعنى أن السلوك العدواني يهيئ مخرجًا للطاقات التدميرية الكامنة بتحويلها وتوجيهها نحو الآخرين ليحافظ بها الفرد على ذاته، كما تحافظ الجماعة على ذاتها القومية [3] .
ورغم ذلك التوسع في التحليل إلا أن هذه المدرسة لم تستطع أن تعطي تعريفًا واحدًا شاملًا لظاهرة الصراع، وربما يرجع ذلك أيضًا إلى تنوع هذه المدرسة، وكذا تنوع تياراتها، والبعد أو المدى الذي يأخذه التحليل النفسي.
كما أن أنصار العامل الاجتماعي لهم رأيهم الخاص في مسألة الصراع، فهم في تحليلهم لظاهرة الصراع يدرسونها من خلال المستويات المتعلقة بالأفراد أو الجماعات على حدٍّ سواء، واتسع نطاق اهتمامهم ليشمل المتغيرات المتنوعة التي تمثل روافد لظاهرة الصراع، كالإدراك والقيم والأصول العرقية والأيديولوجية والثقافة والمعتقدات القومية والمصالح، وحجتهم في ذلك أن إلقاء الضوء على تلك المتغيرات يلقي الضوء على الاختلافات التي تسبب الصراع بين الذات والآخرين، مما يعني في النتيجة النهائية أن الصراع يحصل نتيجة لإدراك أحد أطرافه لخصومه أو أعدائه بشكل لا يتوافق مع مصالحه، مما يسهم بدوره في تبني الطرفين لسبل غير متوافقة لتحقيق أهدافهم، ويبدو أن أنصار هذا العامل لا يأخذون أو لا يُحَمِّلون العامل
(2) هو: سيجموند فرويد (1856 - 1939) : طبيب نمساوي، له مجموعة من النظريات النفسية التي سببت ضجة في العالم، له عدة كتب أقام فيها دراساته على السلوك الشاذ عند المصابين، مما جعلها مجال رفض عند كثير من النقاد.
(3) الذات والغرائز، سيجموند فرويد، ترجمة: محمد عثمان نجاتي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، (1954م) ص ص 8 - 13.
وينظر: (تحليل وحل الصراعات: الإطار النظري) ، عبد المنعم المشاط، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، القاهرة (1995م) . ص-ص (4 - 8) حيث ساق مجموعة من التعريفات.