فمن سنن التاريخ التداول بين الحضارات، ومن أسباب الإدالة الصراع والصدام بينها؛ وهذا الصدام في بعض أحيانه صدام ديني لأن أهم مكونات الحضارة هي الثقافة، وأهم مكونات الثقافة هو الدين، والباعث الرئيس في كل حضارة هو الدين.
ولا بد من ملاحظة أن هنتنجتون استعمل الدين كمقياس للتمييز بين الحضارات فقط مع الإسلام وحده، أما الحضارات الأخرى فهو ينسبها إلى شيء آخر غير الدين، وهو أيضًا يغض الطرف عن الروح الصدامية الصراعية الموجودة في بنية الفكر الغربي الحديث التي غذّت نظرة الصراع عند الغرب في تعامله مع الحضارات الأخرى [1] .
لكن لا يعني الإقرار بسنية الصراع (التدافع) الإقرار بصدام بين الحضارات، والكن المراد أن تداولًا يقع بينها هو من سنة الله في هذا الكون، وليس كما صوره هنتنجتون من عداوة الإسلام للحضارات، وبالذات الحضارة الغربية لأنها تمثل الحداثة العلمانية.
(1) الأطروحات الغربية في توصيف علاقة الغرب بالإسلام، د. إبراهيم الناصر، ضمن التقرير الإستراتيجي السنوي، مجلة البيان، الرياض، (1429هـ) ، وينظر: الإسلام والآخر، حمدي شفيق، جريدة النور الإسلامية المصرية، بحث مطول على موقع الجريدة.
وقد صدرت كتب وأبحاث ودراسات في نقد أو دراسة نظرية (صراع الحضارات) ، وقد أعرضت عن الإسهاب فيها؛ لأنه مما سبق بحثه، وليس من صلب البحث، فأكتفي بالإشارة إليه.