فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 579

-وبهذا يمكن القول إن أعظم الآثار الدينية للحوار الحضاري وأهمها هو دخول عدد من النصارى في الإسلام، وقد أثنى الله عليهم بعد دخولهم في الإسلام في قوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ*وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 82 - 85] .

وما تزال آثار الدعوة الإسلامية بالحوار الحضاري تؤتي أكلها من ناحية الآثار الدينية في العالم، فقد كشفت مصادر صحفية بريطانية أن عدد المسلمين في بريطانيا تضاعف عشر مرات، وزاد بنحو خمسمائة ألف مسلم ليصل إلى مليونين وأربعمائة ألف خلال أربعة أعوام فقط، وأن تضاعف دخول الناس في الإسلام أكثر من غيره من الأديان حسب مكتب الإحصاءات الوطنية [1] ، بل إن إعداد القساوسة والمنصرين الذين يدخلون الإسلام أصبح يشكل ظاهرة عند الغرب، ففي بلد إسلامي أفريقي واحد دخل أكثر من ستين قسيسًا جنوبيًا (جنوب السودان) الإسلام، ووصل عدد الذين أسلموا خلال عامين فقط أكثر من ثمانين ألف شخص [2] .

-ومن الآثار الدينية العظيمة ما شهده أهل الأديان في ظل حضارة الإسلام من تسامح وعدم إكراه، مع تقديم يد العون لهم في ظل حكومة إسلامية عادلة، كان لها أثر كبير في محبة الإسلام وأهله، ونقل الصورة الحسنة عنهم حتى دخل الناس في دين الله لحسن التعامل والمسامحة.

كما تلقى أولئك القوم بعض التعاليم الإسلامية من خلال الاختلاط التعليمي في بلاد المسلمين، بل إن بعض أبناء أهل الذمة كانوا يجلسون مع الصبية المسلمين وهم يحفظون القرآن الكريم ويرددون خلفهم حتى حفظ بعضهم آيات من كتاب الله تعالى.

كما كان اليهود يذهبون إلى القدس لأداء طقوسهم من دون خوف على أنفسهم، كما كان المقيمون منهم ينعمون بحياة هادئة مستقرة، ولم يتعرضوا لأي أذى [3] .

(1) صحيفة التايمز البريطانية، منقول من موقع الإسلام اليوم.

(2) صحيفة الخبر السودانية، 2/ 9/2005م، وهو موجود على موقع الشبكة الدعوية.

(3) سماحة الإسلام ودوره في تقدم الحضارات، د. شعبان محمد سلام، ضمن كتاب (( الإسلام وحوار الحضارات ) )مرجع سابق (1/ 231 - 237) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت