الترقي في المراتب الدينية لرجال الدين فيما يسمى بنظام الإكليروس، بقدر تمكنه من علوم المسلمين وإتقانه للغة العربية، لذلك كان رجال الدين النصارى أنفسهم يذهبون للتتلمذ في المدارس الإسلامية المنتشرة في كل مكان، ويأخذون العلم من الكتب الإسلامية التي كانت تترجم إلى اللغات الأوربية؛ لأنهم كانوا يترقون في مناصب الإكليروس بقدر ما يحصلون عليه من تلك الثقافة [1] .
-التأثير الكبير الذي خلّفه بعض المستشرقين أثناء كتاباتهم عن الإسلام، حيث أراد بعضهم تشويه صورة الإسلام، لكن الله تعالى أراد أن يكون لعملهم أثر كبير في سؤال الناس عن الإسلام وبحثهم فيه، بل إن بعض أعمال المستشرقين كانت بمثابة الإنجاز العلمي للتراث الإسلامي مثل المعجم المفهرس للسنة النبوية التي ألفها بعض المستشرقين، كما ترجم بعضهم معاني القرآن الكريم قبل أن يترجم على أيدي المسلمين -وإن كان في بعض ترجماتهم أخطاء-حيث صدرت أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن سنة (1143م) [2] .
-كما امتد التأثير الديني في الحضارة الغربية عن طريق الجامعات التي أمّها عدد من الطلاب المسلمين، وكان لهم أثرهم الكبير في نقل الإسلام وتعاليمه من خلال التجمعات الطلابية والملتقيات العلمية والمشاركة في الحياة العامة، كما كان لأبناء المسلمين الغربيين أثر كبير على الحياة العامة الغربية، مما حدا ببعض الجامعات إلى إدخال تخصص دراسي حول الدراسات الإسلامية، وأقيمت كراسي بحث علمي في الجامعات الغربية متخصصة في الشأن الإسلامي.
وما تزال الآثار الدينية في الحضارة الغربية تتجدد وتظهر بشكل أكثر من خلال مجموعة من الوسائل والآليات المستخدمة في الغرب، التي تظهر بوضوح مدى التأثر الكبير الذي حل بالحضارة الغربية من الحضارة الإسلامية.
(1) مفاهيم خاطئة يجب أن تصحح نظرتنا للغرب، سلسلة مقالات، مصطفى إنشاصي، موقع الركن الأخضر
وقد تحدث في الحلقة الثالثة حول موضوع التأثر الثقافي.
أما الإكليروس فهم مجموعة من رجال الدين النصراني، وهم أقوام اختاروا الرب نصبًا لهم -سبقت الإشارة إلى المعنى مفصلًا -.
(2) لتفصيل الموضوع ينظر: (( الاستشراق بين الإنصاف والإجحاف ) )محمد القاضي، بحث على شبكة المعلومات، موقع الطريق العربي.