وإيمانًا من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ بأن القيمة العملية للخطاب النظري لا يمكن أن تتحقّق إلاَّ من خلال ربطها بآليات تنفيذية، توظّف المضامينَ السامية والمثلَ العليا لهذا الخطاب، وتترجم مقاصده وأهدافه إلى خطط وبرامج ذات أبعاد ملموسة ونتائج ميدانية، انعقدت في إمارة ليشتشنتاين يومَيْ 23 و24 من أكتوبر سنة 2002م، الندوة الدولية حول (الحوار بين الحضارات والثقافات: الفهم والتفاهم) ، وذلك بالتعاون بين المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، والأكاديمية العالمية للفلسفة، تحت الرعاية السامية لصاحب السمو الأمير ألويس ولي عهد إمارة ليشتنشتاين،
وإذْ يأخذ المشاركون في هذه الندوة هذه المبادئ والأهداف والمعاني والحيثيات بعين الاعتبار،
وإذْ يُراعون المتغيّرات الدولية التي يشهدها العالم، ويدركون جيدًا التحدّيات التي تواجه الحضارات الإنسانية الراهنة،
وإذْ يستشعرون مسؤولياتهم الأخلاقية وواجباتهم الثقافية والتزامهم الفكري تجاه الإنسانية في هذه المرحلة من التاريخ،
يدعون ويؤكدون على:
ـ تعزيز مبادئ الحوار بين الحضارات والثقافات، وترسيخ أسس التعايش السلمي بين الشعوب والأمم، باعتبار أن الحوار هو اختيار العقلاء ومنهج الحكماء والوسيلة الفعالة لفضّ النزاعات وحلّ المشكلات وإنهاء الأزمات التي تعاني منها المجتمعات الإنسانية المعاصرة،
ـ تأكيد مفهوم التعاون الإنساني القائم على الاحترام المتبادل لتقوية نسيج علاقات التبادل الحضاري والتضامن بين الأمم، في إطار احترام الخصوصيات الثقافية والاختيارات السياسية والاجتماعية للدول والشعوب طبقًا لمبادئ القانون الدولي،
ـ البحث عن صيغ طيّعة ملائمة لربط الأهداف والمضامين النظرية للحوار بين الحضارات، بآليات تنفيذ ووسائل عملية تحقّق الأهداف الإنسانية الشاملة للحوار بين الحضارات، وذلك في إطار الالتزام بمقتضيات ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق والإعلانات والعهود والأوفاق الدولية ذات الصلة،
ـ العمل من أجل إضفاء الشرعية القانونية على الحوار بين الحضارات بحيث يصير الحوار الحضاري أساسًا من أسس العلاقات الدولية، وليس مجرد اختيار ثقافي غير ملزم للمجتمع الدولي،
ـ يهيبون بالنخب الفكرية والشخصيات الثقافية العالمية إلى تضافر جهودها لتعميق مفاهيم الحوار بن الحضارات وتوسيع نطاق الدعوة إليه، والسعي لدى مختلف الدوائر من أجل التأثير على صانعي القرار في دول العالم، للالتزام بالحوار بين الحضارات والثقافات بديلًا عن الصراع بينها الذي يؤدي