""""""صفحة رقم 107""""""
وعن النائم حتى يستيقظ ' . وقال علي رضي الله عنه: لا تجب عليه الزكاة حتى تجب
عليه الصلاة .
قال:( إذا ملك نصابا خاليا عن الدين فاضلا عن حوائجه الأصلية ملكا تاما في
طرفي الحول )أما الملك فلأنها لا تجب في مال لا مالك له كاللقطة . وأما النصاب
فلأنه عليه الصلاة والسلام قدره به ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' ليس في أقل من مائتي
درهم صدقة ' وكذا ورد في سائر النصب . وأما خلوه عن الدين فلأن المشغول بالدين
مشغول بالحاجة الأصلية ، لأن فراغ ذمته من الدين الحائل بينه وبين الجنة أهم الحوائج ،
فصار كالطعام والكسوة ، ولأن الملك ناقص لأن للغريم أخذه منه بغير قضاء ولا رضى ؛
والزكاة وجبت شكرا للنعمة الكاملة ، ولأن الله جعله مصرفا للزكاة بقوله: ) والغارمين (
[ التوبة: 60 ] وبيّن وجوبها عليه وجواز أخذها تناف وصار كالمكاتب ، وإن كان له
نصاب فاضل عن الدين زكاة لعدم المانع ، والمراد دين له مطالب من جهة العباد ، وما
لا مطالب له من جهة العباد لا يمنع كالكفارات والنذور ووجوب الحج ونحوه ، والنفقة
ما لم يقض بها لا تمنع ، لأنها ليست في حكم الدين ، فإذا قضى بها صارت دينا
فمنعت .
واختلفوا في دين الزكاة . قال زفر: لا يمنع في الأموال الباطنة ، لأنه لا مطالب له من
جهة العباد لأن الأداء للمالك . وقال أبو يوسف: إن كان الدين في الذمة بأن استهلك مال
الزكاة بعد الحول وبقي في ذمته وملك مالا آخر فإنه تجب عليه الزكاة ، ولا يمنع ما في ذمته
من الوجوب ، ولو كان الدين في العين كمن له نصاب فمضى عليه سنون ، فإنه لا تجب عليه
الزكاة لجميع ما مضى من السنين خلافا لزفر ؛ وعندهما لا تجب الزكاة في الفصلين ، ويمنع
الدين سواء كان في الذمة أو في العين ، لأن الأخذ كان للإمام ، وعثمان رضي الله عنه فوضه
إلى الملاك ، وذلك لا يسقط حق طلب الإمام حتى لو علم أن أهل بلدة لا يؤدون زكاتهم
طالبهم بها ، ولو مر بها على الساعي كان له أخذها ، فكان له مطالب من جهة العباد فيمنع ،
والدين المعترض في خلال الحول يمنع عند محمد خلافا لأبي يوسف . والمهر يمنع
مؤجلا كان أو معجلا ؛ وقيل: يمنع المعجل دون المؤجل .