""""""صفحة رقم 108""""""
وقوله: فائضا عن حوائجه الأصلية ، لأن قوله عليه الصلاة والسلام: ' المرء أحق
بكسبه ' وقوله عليه الصلاة والسلام: ' ابدأ بنفسك ' يدل على وجوب تقدم حوائجه
الأصلية وهي: دور السكنى ، وثياب البدن ، وأثاث المنزل ، وسلاح الاستعمال ، ودواب
الركوب ، وكتب الفقهاء ، وآلات المحترفين وغير ذلك مما لا بد منه في معاشه . وأما الملك
التام فاحتراز عن ملك المكاتب لأن الزكاة وجبت شكرا للنعمة الكاملة وأنها نعمة ناقصة ،
ولما روى جابر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال: ' ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق ' وقوله في
طرفي الحول ، لأن الحلول لا بد منه . قال عليه الصلاة والسلام: ' لا زكاة في مال حتى
يحول عليه الحول ' ولأنه لا بد من التمكن من التصرف في النصاب مدة يحصل منه
النماء ، فقدرناه بالحول لاشتماله على الفصول الأربعة التي تتغير فيها الأسعار غالبا ، ثم لا بد
من اعتبار كمال النصاب في أول الحول للانعقاد وفي آخره لوجوب الأداء ، وما بينهما حالة
البقاء فلا اعتبار بها ، لأن في اعتبارها حرجا عظيما ، فإن بالتصرفات في النفقات يتناقض
ويزداد في كل وقت ، فيسقط اعتباره دفعا لهذا الحرج .
قال: ( ولا يجوز أداؤها إلا بنية مقارنة لعزل الواجب أو للأداء ) لأن النية لا بد منها
لأداء العبادات على ما مر في الصلاة ، والزكاة تؤدى متفرقا ، فربما يحرج في النية عند أداء
كل دفعة ، فاكتفينا بالنية عند العزل تسهيلا وتيسيرا . قال:( ومن تصدق بجميع ماله سقطت
وإن لم ينوها )والقياس أن لا تسقط وهو قول زفر: الدم النية . وجه الاستحسان أن الواجب
جزء النصاب . قال عليه الصلاة والسلام: ' في الرقة ربع العشر ' . وقال عليه الصلاة
والسلام: ' في عشرين مثقالا نصف مثقال ' إلى غيره من النصوص ، والركن هو التمليك
على وجه المبرة ، وقد وجد لحصول أداء الواجب قطعا ، لأنه لما أدى الكل فقد أدى الجزء ،
والنية شرطت للتعيين ، والواجب قد تعين بإخراج الكل ، ولو تصدق بالبعض سقطت زكاة
ذلك البعض عند محمد خلافا لأبي يوسف . قال: ( ولا زكاة في المال الضمار ) وهو المال
الضائع والساقط في البحر ، والمدفون في المفازة إذا نسي المالك مكانه ، والعبد الآبق