""""""صفحة رقم 109""""""
والمغصوب ، والدين المجحود إذا لم يكن عليهما بينة ، والمودع عند من لا يعرفه ونحو
ذلك ، والمدفون في البستان والأرض فيه اختلاف الروايات ، والمدفون بالبيت ليس بضمار .
وقال زفر: تجب الزكاة في الضمار لإطلاق النصوص ، والسبب متحقق وهو الملك ، ولا
يضره زوال اليد كابن السبيل . ولنا قول علي رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا: ' لا زكاة في
المال الضمار ' وقيل لعمر بن عبد العزيز لما رد الأموال على أصحابها أفلا تأخذ منهم
زكاتها لما مضى ؟ قال: لا إنها كانت ضمارا ، والعبادات لا مدخل للقياس والعقل في إيجابها
وإسقاطها فكان توقيفا ، ولأنه مال غير نام ، لأن النماء بالاستنماء غالبا وهو عاجز ، بخلاف
ابن السبيل لأنه قادر بنائبه .
قال: ( وتجب في المستفاد المجانس ويزكيه مع الأصل ) وهو ما يستفيده بالهبة أو
الإرث أو الوصية لقوله عليه الصلاة والسلام: ' اعلموا أن من السنة شهرا تؤدون فيه الزكاة ،
فما حدث بعد ذلك فلا زكاة فيه حتى يجيء رأس السنة ' وهذا يدل على أن وقت وجوب
الأصل والحادث واحد ، وهو مجيء رأس السنة ، وهذا راجح على ما يروى ' لا زكاة في
مال حتى يحول عليه الحول ' لأنه عام ، وما رويناه خاص في المستفاد ، أو يحمل على ما
رواه على غير المجانس عملا بالحديثين ، ولأن في اشتراط الحول لكل مستفاد مشقة وعناء ،
فإن المستفادات قد تكثر فيعسر عليه مراقبة ابتداء الحول وانتهائه لكل مستفاد والحول
للتيسير ، وصار كالأولاد والأرباح ؛ وأما المستفاد المخالف لا يضم بالإجماع .
قال: ( وتجب في النصاب دون العفو ) وقال محمد وزفر فيهما . وصورته لو كان له
ثمانون من الغنم فهلك منها أربعون فعليه شاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد
وزفر نصف شاة ، ولو كان له تسع من الإبل هلك منها أربع فعليه شاة ، وعند محمد خمسة
أتساع شاة . لمحمد وزفر: أن العفو مال نام ونعمة كاملة ، فتجب الزكاة بسببه شكرا للنعمة
والمال النامي . ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: ' في خمس من الإبل السائمة شاة ، وليس في
الزيادة شيء حتى يكون عشرا ' وهذا صريح في نفي الوجوب في العفو ، ولأنه تبع
للنصاب فينصرف الهلاك إليه كالربح في المضاربة .
قال: ( وتسقط بهلاك النصاب بعد الحول ، وإن هلك بعضه سقطت حصته ) لأن الواجب