""""""صفحة رقم 110""""""
جزء النصاب لما مر ، فكان النصاب محلا للزكاة ؛ والشيء لا يبقى بعد محله كالعبد الجاني
إذا مات ولم يوجد الطلب لأنها ليست لفقير بعينه ، حتى لو امتنع بعد طلب الساعي يضمن
على قول الكرخي لأنها أمانة فتضمن بالهلاك بعد الطلب كالوديعة . وقال عامة المشايخ: لا
تضمن ، لأن المالك إن شاء دفع العين ، وإن شاء دفع القيمة من النقدين والعروض وغير
ذلك ، فكان له أن يؤخر الدفع ليحصل العوض ، وأما بالاستهلاك فقد تعدى فيضمن عقوبة
له .
قال: ( ويجوز فيها دفع القيمة ) وكذا في الكفارات والنذور وصدقة الفطر والعشور لقوله
تعالى: ) خذ من أموالهم صدقة ( [ التوبة: 103 ] وهذا نص على أن المراد بالمأخوذ صدقة ،
وكل جنس يأخذه فهو صدقة: ' ورأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في إبل الصدقة ناقة كوماء فغضب
وقال: ألم أنهاكم عن أخذ كرائم أموال الناس ؟ فقال المصدق: إن ارتجعتها ببعيرين
فسكت ' وأنه صريح في الباب . وقول معاذ لأهل اليمن حين بعثه ( صلى الله عليه وسلم ) إليهم: ائتوني
بخميس أو لبيس مكان الذرة والشعير ، فإنه أيسر عليكم ، وأنفع لمن بالمدينة من
المهاجرين والأنصار ' وكان يأتي به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا ينكر عليه ' . وأما قوله عليه الصلاة
والسلام: ' خذ من الإبل الإبل ' الحديث ، فهو محمول على التيسير ، لأن أداء هذه
الأجناس على أصحابها أسهل ، وأيسر من غيرها الأجناس ؛ والفقه فيه أن المقصود إيصال
الرزق الموعود إلى الفقير وقد حصل . قال عليه الصلاة والسلام: ' إن الله تعالى فرض على
الأغنياء قوت الفقراء وسماه زكاة ' وصار كالجزية بخلاف الهدايا والضحايا ، لأن إراقة الدم
غير معقولة المعنى .
قال: ( ويأخذ المصدق وسط المال ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' خذ من حواشي
أموالهم ' أي الوسط ، ولأن أخذ الجيد إضرار برب المال ، وأخذ الرديء إضرار بالفقراء ،