الصفحة 105 من 891

""""""صفحة رقم 110""""""

جزء النصاب لما مر ، فكان النصاب محلا للزكاة ؛ والشيء لا يبقى بعد محله كالعبد الجاني

إذا مات ولم يوجد الطلب لأنها ليست لفقير بعينه ، حتى لو امتنع بعد طلب الساعي يضمن

على قول الكرخي لأنها أمانة فتضمن بالهلاك بعد الطلب كالوديعة . وقال عامة المشايخ: لا

تضمن ، لأن المالك إن شاء دفع العين ، وإن شاء دفع القيمة من النقدين والعروض وغير

ذلك ، فكان له أن يؤخر الدفع ليحصل العوض ، وأما بالاستهلاك فقد تعدى فيضمن عقوبة

له .

قال: ( ويجوز فيها دفع القيمة ) وكذا في الكفارات والنذور وصدقة الفطر والعشور لقوله

تعالى: ) خذ من أموالهم صدقة ( [ التوبة: 103 ] وهذا نص على أن المراد بالمأخوذ صدقة ،

وكل جنس يأخذه فهو صدقة: ' ورأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في إبل الصدقة ناقة كوماء فغضب

وقال: ألم أنهاكم عن أخذ كرائم أموال الناس ؟ فقال المصدق: إن ارتجعتها ببعيرين

فسكت ' وأنه صريح في الباب . وقول معاذ لأهل اليمن حين بعثه ( صلى الله عليه وسلم ) إليهم: ائتوني

بخميس أو لبيس مكان الذرة والشعير ، فإنه أيسر عليكم ، وأنفع لمن بالمدينة من

المهاجرين والأنصار ' وكان يأتي به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا ينكر عليه ' . وأما قوله عليه الصلاة

والسلام: ' خذ من الإبل الإبل ' الحديث ، فهو محمول على التيسير ، لأن أداء هذه

الأجناس على أصحابها أسهل ، وأيسر من غيرها الأجناس ؛ والفقه فيه أن المقصود إيصال

الرزق الموعود إلى الفقير وقد حصل . قال عليه الصلاة والسلام: ' إن الله تعالى فرض على

الأغنياء قوت الفقراء وسماه زكاة ' وصار كالجزية بخلاف الهدايا والضحايا ، لأن إراقة الدم

غير معقولة المعنى .

قال: ( ويأخذ المصدق وسط المال ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' خذ من حواشي

أموالهم ' أي الوسط ، ولأن أخذ الجيد إضرار برب المال ، وأخذ الرديء إضرار بالفقراء ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت