""""""صفحة رقم 111""""""
فقلنا بالوسط تعديلا بينهما ، ولا يأخذ الربي ولا الماخض ، ولا فحل الغنم ، ولا الأكولة
لما ذكرنا ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ' إياكم وكرائم أموال الناس ' وقال عمر رضي الله
عنه: عد عليهم السخلة ولو جاء بها الراعي على يديه ، ألسنا تركنا لكم الربي والأكولة
والماخض وفحل الغنم ؟
قال: ( ومن ملك نصابا فعجل الزكاة قبل الحول لسنة أو أكثر أو لنصب جاز ) لما
روي أنه عليه الصلاة والسلام استسلف العباس زكاة عامين ، ولأنه أدى بعد السبي وهو
المال . والحول الأول وما بعده سواء ، بخلاف ما قبل تمام النصاب لأنه أدى قبل السبب
فلا يجوز كغيره من العبادات ، ولأن النصاب الأول سبب لوجود الزكاة فيه وفي غيره من
النصب ، ألا يرى أنها تضم إليه فكانت تبعا له .
وقال زفر: إذا أدى عن نصب لا يجزيه إلا عن النصاب الذي في ملكه ، لأنه أدى قبل
السبب وهو الملك ، ولنا ما بينا ، ولأن المستفاد تبع الأصل في حق الوجوب ، فيكون تبعا
في حكم الحول أيضا ، فكأن الحول حال على الجميع .
فصل
ومن امتنع من أداء الزكاة أخذها الإمام كرها ووضعها موضعها ، لقوله تعالى: ) خذ
من أموالهم ( [ التوبة: 103 ] وقوله عليه الصلاة والسلام: ' خذها من أغنيائهم ' وهذا لأن
حق الأخذ كان للإمام في الأموال الظاهرة والباطنة إلى زمان عثمان رضي الله عنه بهذه
النصوص ، ففوضها في الأموال الباطنة إلى أربابها مخافة تفتيش الظلمة إلى أموال الناس ،
فصار أرباب الأموال كالوكلاء عن الإمام ، فإذا علم أنهم لا يؤدون طالبهم بها ؛ وما أخذه
الخوارج والبغاة من الزكاة لا يثني عليهم لأنه عجز عن حمايتهم ، والجباية بالحماية ، ويفتي
لأهلها بالإعادة فيما بينهم وبين الله تعالى لعلمنا أنهم لم يأخذوها بطريق الصدقة ولا
يصرفونها مصارفها .
واختلف المتأخرون فيما يأخذه الظلمة من السلاطين في زماننا . قال مشايخ بلخ:
يفتون بالإعادة كالمسألة الأولى . وقال أبو بكر الأعمش: يفتون بإعادة الصدقة لأنها حق
الفقراء ولا يصرفونها إليهم ، ولا يفتون في الخراج لأنه حق المقاتلة وهم منهم حتى لو ظهر