""""""صفحة رقم 112""""""
على الإسلام عدو قاتلوه . قال شمس الأئمة السرخسي: الأصح أن أرباب الأموال إذا نووا
عند الدفع التصدق عليهم سقط عنهم جميع ذلك ، وكذا جميع ما يؤخذ من الرجل من
الجبايات والمصادرات ، لأن ما بأيديهم أموال الناس ، وما عليهم من التبعات فوق مالهم ،
فهم بمنزلة الغارمين والفقراء ، حتى قال محمد بن سلمة: يجوز أخذ الصدقة لعلي بن
عيسى بن ماهان والي خراسان ؛ ومن مات وعليه زكاة أو صدقة فطر لم يؤخذ من تركته ،
وإن تبرع به الورثة جاز ، وإن أوصى به يعتبر من ثلثه لأنها عبادة ، فلا تتأدى إلا به أو بنائبه
تحقيقا لمعنى العبادة ، لأن العبادة شرعت للابتلاء ليتبين الطائع من العاصي ، وذلك لا يتحقق
بغير رضاه وقصده ، ولأنه مأمور بالإيتاء ، ولا يتحقق من غيره إلا أن يكون نائبا عنه لقيامه
مقامه ، بخلاف الوارث لأنه يخلفه جبرا ، وقضية هذا أنه لا يجوز أداء وارثه عنه إلا أنا
جوزناه استحسانا ، وقلنا بسقوطه عنه بأداء الوارث ، لحديث الخثعمية حيث قال عليه الصلاة
والسلام: ' فدين الله أولى ' .
باب زكاة السوائم
( السائمة التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها ، فإن علفها نصف الحول أو أكثره فليست
بسائمة ) لأن أربابها لا بد لهم من العلف أيام الثلج والشتاء ، فاعتبر الأكثر ليكون غالبا ، لأن
السوم إنما أوجب الزكاة لحصول النماء وخفة المئونة ، وإنه يتحقق إذا كانت تسام أكثر
المدة ؛ أما إذا علفت فالمئونة تكثر وكثرتها تؤثر في إسقاط الزكاة كالمعلوفة دائما فاعتبر
الأكثر ، وهي التي تسام للدر والنسل والنماء ؛ أما لو سيمت للحمل والركوب فلا زكاة فيها
لعدم النماء ( والإبل تتناول البخت والعراب ) لأن الاسم ينتظمها لغة .
قال: ( والبقر يتناول الجواميس أيضا ) لأنها نوع منها ( والغنم الضأن والمعز ) لأن الشرع
ورد باسم الغنم فيهما واللفظ ينتظمهما لغة .