""""""صفحة رقم 134""""""
شهركم ' وعليه إجماع الأمة ، وسبب وجوبه الشهر لإضافته إليه يقال صوم رمضان ،
ولتكرره بتكرار الشهر وكل يوم سبب وجوب صومه .
قال: ( صوم رمضان فريضة على كل مسلم عاقل بالغ أداء وقضاء ) أما الفرضية فلما
ذكرنا . وأما الإسلام فلأن الكافر ليس أهلا للعبادة . والعقل والبلوغ لأن الصبي والمجنون
غير مخاطبين . وأما أداء فلقوله تعالى: ) فمن شهد منكم الشهر فليصمه( [ البقرة: 158 ] .
وأما قضاء فلقوله تعالى: ) فعدة من أيام أخر ( [ البقرة: 184 ] أي فليصم عدة من أيام أخر .
قال: ( وصوم النذر والكفارات واجب ) أما النذر فلقوله تعالى: ) وليوفوا نذورهم ([ الحج:
29 ]وقوله عليه الصلاة والسلام: ' ف بنذرك ' وأما الكفارات فلما يأتي فيها إن شاء الله
تعالى . قال: ( وما سواه نفل ) لأن النفل في اللغة مطلق الزيادة ؛ وفي الشرع: الزيادة على
الفرائض والواجبات . قال: ( وصوم العيدين وأيام التشريق حرام ) لرواية عقبة بن عامر قال:
' نهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن صوم يوم النحر وأيام التشريق ' وقال عليه الصلاة والسلام في أيام
منى: ' إنها أيام أكل وشرب وبعال ' ويوم الفطر مأمور بإفطاره ، وفي صومه مخالفة الأمر
ومخالفة الاسم ، وعلى ذلك الإجماع . قال:( وصوم رمضان والنذر المعين يجوز بنية من
الليل وإلى نصف النهار وبمطلق النية وبنية النفل ).
اعلم أن النية شرط في الصوم ، وهو أن يعلم بقلبه أنه يصوم ، ولا يخلو مسلم عن هذا
في ليالي شهر رمضان ، وليست النية باللسان شرطا ، ولا خلاف في أول وقتها ، وهو غروب
الشمس . واختلفوا في آخره على ما نبينه إن شاء الله تعالى . وقال زفر: النية في صوم
رمضان ليست بشرط للصحيح المقيم ، لأن الزمان متعين لعدم الفرض في حقه حتى لا يجوز
غيره ، فمتى حصل فيه إمساك وقع عن فرض رمضان لصوم مزاحمة غيره ، فصار كإعطاء
النصاب جميعه للفقير بعد الحول . ولنا أنه عبادة فلا يجوز إلا بالنية كسائر العبادات ، ولقوله
عليه الصلاة والسلام: ' الأعمال بالنيات ' ولما مر في الصلاة ، ولأن الإمساك قد يكون