الصفحة 130 من 891

""""""صفحة رقم 135""""""

للعادة أو لعدم الاشتهاء أو للمرض أو للرياضة ويكون للعبادة فلا يتعين لها إلا بالنية كالقيام

إلى الصلاة وأداء الخمس إلى الفقير ، بخلاف تعيين النية فإنه لا يشترط ، لأن الصوم

المشروع فيه لا يتنوع .

وقوله: الزمان متعين لصوم الفرض . قلنا نعم ، لكن إذا حصل الصوم فلم قلتم إنه

حصل غاية الأمر أنه حصل الإمساك وقد خرج جوابه . وأما هبة النصاب قلنا وجد منه معنى

النية ، وهو القربة لحصول الثواب به ، ولهذا لا يجوز الرجوع في الموهوب للفقير لحصول

الثواب به ، أما هنا حصل مطلق الإمساك ولا ثواب فيه ، ولهذا لا يكون صوما خارج

رمضان . وروى القدوري عن الكرخي أنه أنكر هذا القول عن زفر وقال: إنما مذهبه أنه

يكفيه نية واحدة كقول مالك ، ووجهه أنه صوم الشهر عبادة واحدة ، لأن السبب واحد وهو

شهود جزء من الشهر فصار كركعات الصلاة . وجوابه أن النية شرط لكل يوم ، لأن صوم كل

يوم عبادة على حدة ، ألا ترى أنه لو فسد صوم يوم لا يمنع صحة الباقي ، وكذا عدم الأهلية

في بعضه لا يمنع تقرر الأهلية في الباقي فتجب النية لكل عبادة ، ولأنه يخرج عن صوم اليوم

بمجيء الليلة . قال عليه الصلاة والسلام: ' إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا

وغابت الشمس فقد أفطر الصائم ' وإذا خرج يحتاج إلى الدخول في اليوم الثاني فيحتاج

إلى النية كأول الشهر . وأما جواز الصوم بالنية إلى نصف النهار لما روى ابن عباس أن الناس

أصبحوا يوم الشك ، فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' أتشهد

أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ' ؟ فقال: نعم ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' الله أكبر يكفي

المسلمين أحدهم ، فصام وأمر بالصيام ، وأمر مناديا فنادى: ألا من أكل فلا يأكل بقية يومه ،

ومن لم يأكل فليصم ' . أمر بالصوم وأنه يقتضي القدرة على الصوم الشرعي ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم )

بعث لبيان الأحكام الشرعية وآمرا بها ، ولو شرطت النية من الليلة لما كان قادرا عليه ، فدل

على عدم اشتراطها ولأنه لو أراد الإمساك لما فرق بين الفريقين نفيا للالتباس .

وما يروى من الأحاديث في نفي الصوم إلا بالتبييت محمولة على نفي الفضيلة توفيقا

بينها وبين ما روينا ، ولأن النية ليست بشرط حالة الشروع حتى لو نوى من الليل جاز ، وإنما

جاز دفعا للحرج لأن أول وقته طلوع الفجر الثاني ، وهو مشتبه لا يعرفه أكثر الناس ولا

يقفون على أول طلوعه ، وهو أيضا وقت نوم وغفلة ؛ والمتهجد يستحب له نوم آخر الليل ،

وإنما جاز تقديم النية دفعا لهذا الحرج ، وأنه موجود ههنا ، لأن من الناس من يبلغ آخر الليل

وينقطع الحيض والنفاس عند آخر الليل وينام حتى يصبح ، وكذا يوم الشك لا يقدر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت