""""""صفحة رقم 135""""""
للعادة أو لعدم الاشتهاء أو للمرض أو للرياضة ويكون للعبادة فلا يتعين لها إلا بالنية كالقيام
إلى الصلاة وأداء الخمس إلى الفقير ، بخلاف تعيين النية فإنه لا يشترط ، لأن الصوم
المشروع فيه لا يتنوع .
وقوله: الزمان متعين لصوم الفرض . قلنا نعم ، لكن إذا حصل الصوم فلم قلتم إنه
حصل غاية الأمر أنه حصل الإمساك وقد خرج جوابه . وأما هبة النصاب قلنا وجد منه معنى
النية ، وهو القربة لحصول الثواب به ، ولهذا لا يجوز الرجوع في الموهوب للفقير لحصول
الثواب به ، أما هنا حصل مطلق الإمساك ولا ثواب فيه ، ولهذا لا يكون صوما خارج
رمضان . وروى القدوري عن الكرخي أنه أنكر هذا القول عن زفر وقال: إنما مذهبه أنه
يكفيه نية واحدة كقول مالك ، ووجهه أنه صوم الشهر عبادة واحدة ، لأن السبب واحد وهو
شهود جزء من الشهر فصار كركعات الصلاة . وجوابه أن النية شرط لكل يوم ، لأن صوم كل
يوم عبادة على حدة ، ألا ترى أنه لو فسد صوم يوم لا يمنع صحة الباقي ، وكذا عدم الأهلية
في بعضه لا يمنع تقرر الأهلية في الباقي فتجب النية لكل عبادة ، ولأنه يخرج عن صوم اليوم
بمجيء الليلة . قال عليه الصلاة والسلام: ' إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا
وغابت الشمس فقد أفطر الصائم ' وإذا خرج يحتاج إلى الدخول في اليوم الثاني فيحتاج
إلى النية كأول الشهر . وأما جواز الصوم بالنية إلى نصف النهار لما روى ابن عباس أن الناس
أصبحوا يوم الشك ، فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' أتشهد
أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ' ؟ فقال: نعم ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' الله أكبر يكفي
المسلمين أحدهم ، فصام وأمر بالصيام ، وأمر مناديا فنادى: ألا من أكل فلا يأكل بقية يومه ،
ومن لم يأكل فليصم ' . أمر بالصوم وأنه يقتضي القدرة على الصوم الشرعي ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم )
بعث لبيان الأحكام الشرعية وآمرا بها ، ولو شرطت النية من الليلة لما كان قادرا عليه ، فدل
على عدم اشتراطها ولأنه لو أراد الإمساك لما فرق بين الفريقين نفيا للالتباس .
وما يروى من الأحاديث في نفي الصوم إلا بالتبييت محمولة على نفي الفضيلة توفيقا
بينها وبين ما روينا ، ولأن النية ليست بشرط حالة الشروع حتى لو نوى من الليل جاز ، وإنما
جاز دفعا للحرج لأن أول وقته طلوع الفجر الثاني ، وهو مشتبه لا يعرفه أكثر الناس ولا
يقفون على أول طلوعه ، وهو أيضا وقت نوم وغفلة ؛ والمتهجد يستحب له نوم آخر الليل ،
وإنما جاز تقديم النية دفعا لهذا الحرج ، وأنه موجود ههنا ، لأن من الناس من يبلغ آخر الليل
وينقطع الحيض والنفاس عند آخر الليل وينام حتى يصبح ، وكذا يوم الشك لا يقدر على