الصفحة 131 من 891

""""""صفحة رقم 136""""""

التبييت ، فقلنا بالجواز بعد الفجر دفعا للحرج أيضا . بخلاف القضاء والكفارات والنذر

المطلق ، لأن الزمان غير متعين لها فوجب التبييت نفيا للمزاحمة ، ويعتبر نصف النهار من

طلوع الفجر الثاني ، فيكون إلى الضحوة الكبرى ، فينوي قبلها ليكون الأكثر منويا فيكون له

حكم الكل حتى لو نوى بعد ذلك لا يجوز لخلو الأكثر عن النية تغليبا للأكثر .

وأما جوازه بمطلق النية وبنية النفل ، لما روي عن علي وعائشة رضي الله عنهما أنهما

كانا يصومان يوم الشك ويقولان: لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوما من

رمضان ، وكان صومهما بنية النفل ، لأنه لا يجوز بنية الفرض ، فلولا وقوعه عن رمضان لو

ظهر اليوم من رمضان لما كان لاحترازهما فائدة ، ولأن الزمان متعين لصوم الفرض حتى لا

يقع فيه غيره بالإجماع ، فمتى حصل أصل النية كفى لوقوع الإمساك قربة ، فيقع عن رمضان

لعدم المزاحمة ، والأفضل الصوم بنية معينة مبيتة للخروج عن الخلاف .

قال: ( والنفل يجوز بنية من النهار ) لحديث عائشة قالت: كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا أصبح

دخل على نسائه وقال: ' هل عندكن شيء ؟ ' فإن قلن: لا ، قال: ' إني إذا لصائم ' . قال:

( ويجوز صوم رمضان بنية واجب آخر ) لما مر في مطلق النية ونية النفل . قال:( وباقي الصوم

لا يجوز إلا بنية معينة من الليل )لأن الوقت يصلح له ولغيره ، فيحتاج إلى التعيين والتبييت

قطعا للمزاحمة .

قال:( والمريض والمسافر في رمضان إن نوى واجبا آخر وقع عنه ، وإلا وقع عن

رمضان )وقالا: يقع عن رمضان فيهما ، لأن الرخصة لاحتمال تضرره وعجزه ، فإذا صام

انتفى فصار كالصحيح المقيم . وله أن الشارع رخص له ليصرفه إلى ما هو الأهم عنده

من الصوم أو الفطر ، فصار كشعبان في حق غيره ، فلما نوى واجبا آخر علمنا أنه الأهم عنده

فيقع عنه ، وقيل: الأصح عند أبي حنيفة أن المريض إذا نوى واجبا آخر يقع عن رمضان ،

لأن إباحة الفطر للعجز ، فإذا قدر فهو كالصحيح ، بخلاف المسافر ، والأول رواية الكرخي .

وعن أبي حنيفة في النفل روايتان ، فمن قال يقع عن رمضان فلأنه لم يصرفه في الأهم ، لأن

الخروج عن العهدة أهم من النفل ، بخلاف واجب آخر فإن كل واحد منهما خروج عن

العهدة . ومن قال يقع نفلا فلأنه كان مخيرا فله أن يصرفه إلى ما شاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت