""""""صفحة رقم 136""""""
التبييت ، فقلنا بالجواز بعد الفجر دفعا للحرج أيضا . بخلاف القضاء والكفارات والنذر
المطلق ، لأن الزمان غير متعين لها فوجب التبييت نفيا للمزاحمة ، ويعتبر نصف النهار من
طلوع الفجر الثاني ، فيكون إلى الضحوة الكبرى ، فينوي قبلها ليكون الأكثر منويا فيكون له
حكم الكل حتى لو نوى بعد ذلك لا يجوز لخلو الأكثر عن النية تغليبا للأكثر .
وأما جوازه بمطلق النية وبنية النفل ، لما روي عن علي وعائشة رضي الله عنهما أنهما
كانا يصومان يوم الشك ويقولان: لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوما من
رمضان ، وكان صومهما بنية النفل ، لأنه لا يجوز بنية الفرض ، فلولا وقوعه عن رمضان لو
ظهر اليوم من رمضان لما كان لاحترازهما فائدة ، ولأن الزمان متعين لصوم الفرض حتى لا
يقع فيه غيره بالإجماع ، فمتى حصل أصل النية كفى لوقوع الإمساك قربة ، فيقع عن رمضان
لعدم المزاحمة ، والأفضل الصوم بنية معينة مبيتة للخروج عن الخلاف .
قال: ( والنفل يجوز بنية من النهار ) لحديث عائشة قالت: كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا أصبح
دخل على نسائه وقال: ' هل عندكن شيء ؟ ' فإن قلن: لا ، قال: ' إني إذا لصائم ' . قال:
( ويجوز صوم رمضان بنية واجب آخر ) لما مر في مطلق النية ونية النفل . قال:( وباقي الصوم
لا يجوز إلا بنية معينة من الليل )لأن الوقت يصلح له ولغيره ، فيحتاج إلى التعيين والتبييت
قطعا للمزاحمة .
قال:( والمريض والمسافر في رمضان إن نوى واجبا آخر وقع عنه ، وإلا وقع عن
رمضان )وقالا: يقع عن رمضان فيهما ، لأن الرخصة لاحتمال تضرره وعجزه ، فإذا صام
انتفى فصار كالصحيح المقيم . وله أن الشارع رخص له ليصرفه إلى ما هو الأهم عنده
من الصوم أو الفطر ، فصار كشعبان في حق غيره ، فلما نوى واجبا آخر علمنا أنه الأهم عنده
فيقع عنه ، وقيل: الأصح عند أبي حنيفة أن المريض إذا نوى واجبا آخر يقع عن رمضان ،
لأن إباحة الفطر للعجز ، فإذا قدر فهو كالصحيح ، بخلاف المسافر ، والأول رواية الكرخي .
وعن أبي حنيفة في النفل روايتان ، فمن قال يقع عن رمضان فلأنه لم يصرفه في الأهم ، لأن
الخروج عن العهدة أهم من النفل ، بخلاف واجب آخر فإن كل واحد منهما خروج عن
العهدة . ومن قال يقع نفلا فلأنه كان مخيرا فله أن يصرفه إلى ما شاء .