""""""صفحة رقم 137""""""
قال: ( ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ) لقوله تعالى: ) وكلو
واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ( [ البقرة: 187 ] . قال
أبو عبيد: الخيط الأبيض: الصبح الصادق ، أباح الأكل والشرب إلى طلوع الفجر فيحرم
عنده . وأما آخره فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من
ههنا أفطر الصائم أكل أو لم يؤكل ' . قال:( وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع
مع النية بشرط الطهارة عن الحيض والنفاس )لما تقدم أن الصوم هو الإمساك لغة ، زدنا
عليه النية ليقع قربة على ما قدمناه ، والطهارة من الحيض والنفاس ليتحقق الأداء في حق
المرأة ، وتمامه ما مر في الحيض . والنية: أن يعلم بقلبه أنه يصوم وقد مر . قال:( ويجب
أن يلتمس الناس الهلال في التاسع والعشرين من شعبان وقت الغروب )وهو المأثور عنه
عليه الصلاة والسلام وعن السلف ( فإن رأوه صاموا ، وإن غمّ عليهم أكملوه ثلاثين يوما )
لقوله عليه الصلاة والسلام: ' صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فعدوا شعبان
ثلاثين يوما ' ولأن الشهر كان ثابتا فلا يزول إلا بدليل وهو الرؤية أو إكمال العدة ،
وهكذا الحكم في كل شهر .
قال:( وإن كان بالسماء علة غيم أو غبار أو نحوهما مما يمنع الرؤية قبل شهادة الواحد
العدل ، والحر والعبد والمرأة في ذلك سواء )أما الواحد فلما تقدم من حديث الأعرابي ،
ولأنه أمر ديني فيقبل قول الواحد كرواية الأخبار ، والإخبار عن نجاسة الماء وطهارته ولا
يشترط فيه لفظ الشهادة . وأما العدالة فلأنه من أخبار الديانات ، فتشترط العدالة كسائر الأمور
الدينية ، وتقبل شهادة المحدود في القذف إذا تاب ، لأن الصحابة قبلوا شهادة أبي بكرة ، وفي
مستور الحال خلاف بين الأصحاب ؛ ويفترض على من رأى الهلال أن يؤدي الشهادة إذا لم
يثبت دونه حتى يجب على المخدرة وإن لم يأذن لها زوجها . فإن أكملوا ثلاثين ولم يروا
الهلال قال محمد: يفطرون بناء على ثبوت الرمضانية بشهادة الواحد ، وإن كان الفطر لا
يثبت به ابتداء كالإرث بناء على ثبوت النسب بقول القابلة . وروى الحسن عن أبي حنيفة