""""""صفحة رقم 138""""""
أنهم لا يفطرون أخذا بالاحتياط . وقال محمد رحمه الله: لا أتهم مسلما بتعجيل صوم يوم
( فإن رد القاضي شهادته صام ) لأنه رآه ، فإن أفطر قضى لوجوب الأداء ولا كفارة عليه
لمكان الشبهة ، ولا يفطر آخر الشهر إلا مع الناس احتياطا ، ولو أفطر لا كفارة عليه عملا
باعتقاده .
قال: ( وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل إلا شهادة جمع يقع العلم بخبرهم ) وهو
مفوض إلى رأي الإمام من غير تقدير هو الصحيح ، وهذا لأن المطالع متحدة والموانع
مرتفعة والأبصار صحيحة والهمم في الرؤية متقاربة ، فلا يجوز أن يختص بالرؤية البعض
القليل . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يكتفي بشهادة الاثنين كما في سائر الحقوق ، ولو
جاء رجل من خارج المصر وشهد به تقبل ، وكذا إذا كان على مكان مرتفع من البلد كالمنارة
ونحوها ، لأن الرؤية تختلف باختلاف صفاء الهواء وكدورته ، وباختلاف ارتفاع المكان
وهبوطه ، ولما تقدم من حديث الأعرابي .
قال: ( فإذا ثبت في بلد لزم جميع الناس ولا اعتبار باختلاف المطالع ) هكذا ذكره
قاضيخان . قال: وهو ظاهر الرواية ، ونقله عن شمس الأئمة السرخسي ؛ وقيل يختلف
باختلاف المطالع . وذكر في الفتاوى الحسامية: إذا صام أهل مصر ثلاثين يوما برؤية ،
وأهل مصر آخر تسعة وعشرين يوما برؤية فعليهم قضاء يوم ، إن كان بين المصرين قرب
بحيث تتحد المطالع ، وإن كانت بعيدة بحيث تختلف لا يلزم أحد المصرين حكم
الآخر . وذكر في المنتقى عن أبي يوسف: يجب عليهم قضاء يوم من غير تفصيل . وعن
ابن عباس في مثله: لهم مالهم ولنا مالنا . وعن عائشة رضي الله عنها: فطر كل بلدة
يوم يفطر جماعتهم وأضحى كل بلدة يوم يضحي جماعتهم . قال:( ولا يصام يوم الشك
إلا تطوعا )لقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا
تطوعا ' وهو الذي يشك فيه أنه من رمضان أو شعبان ، وذلك بأن يتحدث الناس
بالرؤية ولا تثبت .
قال: ( ويلتمس هلال شوال في التاسع والعشرين من رمضان ، فمن رآه وحده لا يفطر )
أخذا بالاحتياط في العبادة ( فإن أفطر قضاه ولا كفارة عليه ) لما بينا ( فإن كان بالسماء علة قبل