""""""صفحة رقم 18""""""
الجيفة ويتوضأ من أسفل الجانب الآخر ؛ وإن كان النهر صغيرا إن كان يجري أكثر الماء
عليها لا يجوز ، وإن كان أقله يجوز ، وإن كان نصفه يجوز ، والأحوط الترك . وعن محمد
في ماء المطر إذا مرّ بالنجاسة ولا يوجد أثرها يتوضأ منه . لأنه كالجاري . قال:( وما كان
مائي المولد من الحيوان موته في الماء لا يفسده )كالسمك والضفدع والسرطان لقوله عليه
الصلاة والسلام: ' هو الطهور ماؤه الحل ميتته ' فاستفدنا به عدم تنجسه بالموت وإذا لم
يكن نجسا لا ينجس ما يجاوره ، ولأنه لا دم في هذه الأشياء وهو المنجس ، إذ الدموي لا
يتوالد في الماء ، وكذا لو مات خارج الماء ثم وقع فيه لما بينا ، ولو مات في غير الماء
كالخل واللبن روي عن محمد أنه لا يفسده ، وسواء فيه المنتفخ وغيره ، وعنه أنه سوّى بين
الضفدع البري والمائي ؛ وقيل إن كان للبري دم سائل أفسده ، وهو الصحيح .
قال: ( وكذا ما ليس له نفس سائلة كالذباب والبعوض والبق ) إذا مات في المائع لا
يفسده ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه ثم انقلوه '
الحديث ، وأنه يموت بالمقل في الطعام سيما الحار منه ، ولو كان موته ينجس الطعام لما أمر
به . قال: ( وما عداهما يفسد الماء القليل ) لأنه دموي ينجس بالموت فينجس ما يجاوره
كالآدمي الميت إذا وقع في الماء ينجسه ، لأنه تنجس بالموت . وإن وقع بعد الغسل فكذلك
إن كان كافرا ، وإن كان مسلما لا ينجسه ، لأنه لما حكم بجواز الصلاة على المسلم حكم
بطهارته ولا كذلك الكافر فافترقا . قال:( والماء المستعمل لا يطهر الأحداث ؛ وهو ما أزيل
به حدث ، أو استعمل في البدن على وجه القربة )كالوضوء على الوضوء بنية العبادة( ويصير
مستعملا إذا انفصل عن العضو ). وروى النسفي أنه لا يصير مستعملا حتى يستقر في مكان ،
والأول المختار . وقال محمد: لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة لا غير ، وإنما يقع قربة
بالنية ، وتظهر ثمرته في الجنب المنغمس في البئر لطلب الدلو فعندهما طاهران ، لأن النية
عنده شرط في صيرورة الماء مستعملا ، وليست بشرط في إزالة الجنابة ؛ وعند أبي يوسف