الصفحة 14 من 891

""""""صفحة رقم 19""""""

الرجل بحاله لعدم الصب ، والماء بحاله لعدم إزالة الحدث ؛ وعند أبي حنيفة هما نجسان:

الماء لإزالته الجنابة عن البعض ، والرجل لبقاء الحدث في باقي الأعضاء . وقيل يطهر من

الجنابة ثم يتنجس بنجاسة الماء المستعمل حتى يجوز له قراءة القرآن ونحوه . وقيل هو طاهر

لأن الماء لا يصير مستعملا إلا بعد الانفصال ، وعلى هذا لو توضأ محدث للتبرد يصير الماء

مستعملا خلافا لمحمد ؛ ثم الماء المستعمل طاهر غير طهور عند محمد ، وهو روايته عن أبي

حنيفة ، وهو اختيار أكثر المشايخ ، لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبادرون إلى وضوء

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيمسحون به وجوههم ولم يمنعهم ، ولو كان نجسا لمنعهم كما منع الحجام

من شرب دمه .

وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة مغلظة لأنه أزال النجاسة الحكمية فصار

كما إذا أزال الحقيقة ، بل أولى لأن النجاسة الحكمية أغلط حتى لا يعفى عن القليل منها ؛

وعند أبي يوسف وهي روايته عن أبي حنيفة أن نجاسته خفيفة لمكان الاختلاف . وقال زفر:

إن كان المستعمل محدثا فهو كما قال محمد ، وإن كان طاهرا فهو طهور ، لأنه لم يزل

النجاسة فلم يتغير وصفه .

قال: ( وكل إهاب دبغ فقد طهر ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' أيما إهاب دبغ فقد

طهر ' . قال: ( إلا جلد الآدمي لكرامته ) فيحرم الانتفاع بشيء من أجزائه لما فيه من الإهانة

( و ) إلا جلد ( الخنزير لنجاسة عينه ) قال الله تعالى: ) فإنه رجس ) [ الأنعام: 145 ] وهو

أقرب المذكورات فيصرف إليهم ؛ والفيل كالخنزير عند محمد ، وعندهما ينتفع به ويطهر

بالذكاة ؛ وعند محمد: إذا أصلح مصارين ميتة أو دبغ المثانة طهرت حتى يتخذ منها الأوتار ،

وما ظهر بالدباغ يطهر بالذكاة ، لأنها تزيل الرطوبات كالدباغ ، والدباغ أن يخرجه من حد

الفساد سواء كان بالتراب أو بالشمس أو غيرهما .

قال: ( وشعر الميتة وعظمها طاهر ) لأن الحياة لا تحلهما حتى لا تتألم بقطعهما فلا

يحلهما الموت وهو المنجس ، وكذلك العصب والحافر والخف والظلف والقرن والصوف

والوبر والريش والسن والمنقار والمخلب لما ذكرنا ، ولقوله تعالى: ) ومن أصوافها

وأوبارها وأشعارها ( [ النحل: 80 ] امتن بها علينا من غير فصل( وشعر الإنسان وعظمه

طاهر )وهو الصحيح ، إلا أنه لا يجوز الانتفاع به لما بيّنا ؛ أما الخنزير فجميع أجزائه

نجسة لما مر عن محمد أن شعره طاهر حتى يحل الانتفاع به ، وجوابه أنه رخص

للخرازين للحاجة ضرورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت