""""""صفحة رقم 19""""""
الرجل بحاله لعدم الصب ، والماء بحاله لعدم إزالة الحدث ؛ وعند أبي حنيفة هما نجسان:
الماء لإزالته الجنابة عن البعض ، والرجل لبقاء الحدث في باقي الأعضاء . وقيل يطهر من
الجنابة ثم يتنجس بنجاسة الماء المستعمل حتى يجوز له قراءة القرآن ونحوه . وقيل هو طاهر
لأن الماء لا يصير مستعملا إلا بعد الانفصال ، وعلى هذا لو توضأ محدث للتبرد يصير الماء
مستعملا خلافا لمحمد ؛ ثم الماء المستعمل طاهر غير طهور عند محمد ، وهو روايته عن أبي
حنيفة ، وهو اختيار أكثر المشايخ ، لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبادرون إلى وضوء
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيمسحون به وجوههم ولم يمنعهم ، ولو كان نجسا لمنعهم كما منع الحجام
من شرب دمه .
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة مغلظة لأنه أزال النجاسة الحكمية فصار
كما إذا أزال الحقيقة ، بل أولى لأن النجاسة الحكمية أغلط حتى لا يعفى عن القليل منها ؛
وعند أبي يوسف وهي روايته عن أبي حنيفة أن نجاسته خفيفة لمكان الاختلاف . وقال زفر:
إن كان المستعمل محدثا فهو كما قال محمد ، وإن كان طاهرا فهو طهور ، لأنه لم يزل
النجاسة فلم يتغير وصفه .
قال: ( وكل إهاب دبغ فقد طهر ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' أيما إهاب دبغ فقد
طهر ' . قال: ( إلا جلد الآدمي لكرامته ) فيحرم الانتفاع بشيء من أجزائه لما فيه من الإهانة
( و ) إلا جلد ( الخنزير لنجاسة عينه ) قال الله تعالى: ) فإنه رجس ) [ الأنعام: 145 ] وهو
أقرب المذكورات فيصرف إليهم ؛ والفيل كالخنزير عند محمد ، وعندهما ينتفع به ويطهر
بالذكاة ؛ وعند محمد: إذا أصلح مصارين ميتة أو دبغ المثانة طهرت حتى يتخذ منها الأوتار ،
وما ظهر بالدباغ يطهر بالذكاة ، لأنها تزيل الرطوبات كالدباغ ، والدباغ أن يخرجه من حد
الفساد سواء كان بالتراب أو بالشمس أو غيرهما .
قال: ( وشعر الميتة وعظمها طاهر ) لأن الحياة لا تحلهما حتى لا تتألم بقطعهما فلا
يحلهما الموت وهو المنجس ، وكذلك العصب والحافر والخف والظلف والقرن والصوف
والوبر والريش والسن والمنقار والمخلب لما ذكرنا ، ولقوله تعالى: ) ومن أصوافها
وأوبارها وأشعارها ( [ النحل: 80 ] امتن بها علينا من غير فصل( وشعر الإنسان وعظمه
طاهر )وهو الصحيح ، إلا أنه لا يجوز الانتفاع به لما بيّنا ؛ أما الخنزير فجميع أجزائه
نجسة لما مر عن محمد أن شعره طاهر حتى يحل الانتفاع به ، وجوابه أنه رخص
للخرازين للحاجة ضرورة .