""""""صفحة رقم 20""""""
فصل
( إذا وقعت في البئر نجاسة فأخرجت ثم نزحت طهرت ) والقياس أنه لا تطهر ، لأنه إذا
تنجس الماء تنجس الطين ، فإذا نزح الماء بقي الطين نجسا ، فكلما نبع الماء نجسه لكنا
خالفنا القياس بإجماع السلف ، وما روي عنهم من الآثار غير معقول المعنى ، فالظاهر أنهم
قالوه سماعا( وإذا وقع في آبار الفلوات من البعر والروث والأخثاء لا ينجسها ما لم يستكثره
الناظر )لأن آبار الفلوات بغير حواجز ، والدواب تبعر حولها والرياح تلقيها فيها ، فكان في
القليل ضرورة دون الكثير . وحده أن يأخذ ربع وجه الماء عن محمد ، وقيل ثلثه ، وقيل أن
لا يخلو دلو من شيء منه ؛ والمختار ما ذكره في الكتاب وهو أن يستكثره الناظر ، وهو
المروي عن صاحب المذهب رضي الله عنه ، والرطب واليابس والصحيح والمنكسر سواء
لعموم البلوى وآبار الأمصار كذلك ؛ وقيل يعتبر ما ذكرنا من الضرورة .
قال: ( وخرء الحمام والعصفور لا يفسدها ) لأنه ليس بنجس على ما سيأتي إن شاء
الله تعالى قال:( وإذا مات في البئر فأرة أو عصفورة أو نحوهما نزح منها عشرون دلوا إلى
الثلاثين )لما روي عن علي رضي الله عنه أنه ينزح منها دلاء ، وعن أنس عشرون دلوا ،
وعن النخعي عشرون أو ثلاثون ، فالعشرون للإيجاب والثلاثون للاستحباب ؛ وعن محمد
في الفأرتين عشرون ، وفي الثلاث أربعون ؛ وعن أبي يوسف في الفأرة عشرون إلى أربع ،
وفي الخمس أربعون إلى تسع ، وفي العشر جميع الماء . قال:( وفي الحمامة والدجاجة
ونحوهما من أربعين إلى ستين )هكذا روي عن أبي سعيد الخدري ، ولأنها ضعف الفأرة
فضعفنا الواجب ( وفي الآدمي والشاة والكلب جميع الماء ) هكذا حكم ابن عباس وابن
الزبير في بئر زمزم حين مات فيها الزنجي ، ولأنه لثقله ينزل إلى قعر البئر فيلاقي جميع
الماء .
قال: ( وإن انتفخ الحيوان أو تفسخ نزح جميع الماء ) لأنه لا يخلو عن بلة نجسة
فتشيع ، فصار كما إذا وقعت ابتداء ؛ ولو وقع الحيوان في البئر ثم أخرج حيا فإن كان
طاهرا كالآدمي وما يؤكل لحمه ، فإن لم يكن على بدنه نجاسة لم ينزح شيء ، وإن كان
على مخرجه نجاسة نزح الجميع ، وكذلك سباع الطير والوحش وهو الصحيح ، وكذلك