""""""صفحة رقم 150""""""
ما يحج به ويريد التزويج يبدأ بالحج ، ولأن الموت في السنة غير نادر ، بخلاف وقت الصلاة
فإن الموت فيه نادر ، ولهذا كان التعجيل أفضل إجماعا .
قال: ( وهو فريضة العمر ، ولا يجب إلا مرة واحدة ) لما روي ' أنه لما نزل قوله تعالى:
)ولله على الناس حج البيت ( [ آل عمران: 97 ] قال رجل: يا رسول الله أفي كل عام ؟
قال: لا بل مرة واحدة ' ولأن السبب هو البيت ولا يتكرر ، وعلى ذلك الإجماع . قال:
( على كل مسلم حر عاقل بالغ صحيح قادر على الزاد والراحلة ، ونفقة ذهابه وإيابه فاضلا عن
حوائجه الأصلية ، ونفقة عياله إلى حين يعود ، ويكون الطريق أمنا ) أما الإسلام ، فلأن الكافر
ليس أهلا لأداء العبادات . وأما الحرية فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' أيما عبد حج عشر
حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام ، وأيما صبي حج عشر حجج ثم بلغ فعليه حجة
الإسلام ' ولأن منافع بدن العبد لغيره فكان عاجزا ، وإن أذن له مولاه لأنه كأنه أعاره منافع
بدنه فلا يصير قادرا بالإعادة كالفقير لا يصير قادرا إذا أعاره غيره الزاد والراحلة . وأما العقل
والبلوغ فلأنهما شرط لصحة التكليف ، ولما مر من الحديث . وأما الصحة فلأنه لا قدرة
دونها ، والخلاف في الأعمى كما تقدم في الجمعة .
وقيل: عندهما لا يجب عليه الحج ، لأن البذل في القياد غالب في الجمعة نادر في
الحج . وأما القدرة على الزاد والراحلة ، ونفقة ذهابه وإيابه فلا استطاعة دونها . وسئل عليه
الصلاة والسلام عن الاستطاعة ؟ فقال: ' الزاد والراحلة ' وهكذا فسره ابن عباس .
والراحلة: أن يكتري شق محمل أو زاملة دون عقبة الليل والنهار ، لأنه لا يكون قادرا
إلا بالمشي فلم يكن قادرا على الراحلة . وأما كونه فاضلا عن الحوائج الأصلية فلأنها مقدمة
على حقوق الله تعالى ، وكذا عن نفقة عياله لأنها مستحقة لهم ، وحقوقهم مقدمة على حقوق
الله تعالى لفقرهم وغناه ، وكذا فاضلا عن قضاء ديونه لما بينا ، وعن أبي يوسف: ونفقة شهر