""""""صفحة رقم 161""""""
يقم ربما ظنوا أنه يتطوع فلا يشرعون مع الإمام ، ولا يتطوع بين الصلاتين لأن العصر إنما
قدمت ليتفرغ إلى الوقوف ، فالتطوع بينهما يخل به .
قال: ( وإن صلى وحده صلى كل واحدة في وقتها ) وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع
بينهما المنفرد ، لأن جوازه ليتفرغ للوقوف ويمتد وقته والكل في ذلك سواء . ولأبي حنيفة أن
تقديم العصر على خلاف الأصل ، لأن الأصل أداء كل صلاة في وقتها ، لكن خالفناه فيما
ورد به الشرع ، وهو الإمام في الصلاتين ، والإحرام بالحج قبل الزوال ، وفيما عداه بقي على
الأصل . قال:( ثم يقف راكبا رافعا يديه بسطا يحمد الله ، ويثني عليه ، ويصلي على نبيه علي
الصلاة والسلام ، ويسأل حوائجه )والأفضل أن يتوجه عقيب صلاة العصر مع الإمام فيقف
بالموقف مستقبل القبلة قريبا من جبل الرحمة ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) راح عقيب صلاة العصر إلى الموقف
ووقف على راحلته مستقبل القبلة يدعو باسطا يديه كالمستطعم المسكين ، رواه ابن عباس ،
ويقدم الثناء والحمد والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما تقدم ، وإن وقف قائما أو قاعدا جاز ،
والأول أفضل ، ويلبي في الموقف ساعة بعد ساعة ، لأنه عليه الصلاة والسلام ما زال يلبي
حتى أتى جمرة العقبة .
قال: ( وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' عرفات كلها
موقف وارتفعوا عن بطن عرنة '( ووقت الوقوف من زوال الشمس إلى طلوع الفجر الثاني
من الغد )لأنه عليه الصلاة والسلام وقف بعد الزوال . وقال عليه الصلاة والسلام: ' الحج
عرفة ، فمن وقف بها ليلا أو نهارا فقد تم حجه ، ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج ، فليحل
بعمرة وعليه الحج من قابل ' وإن وقف ساعة بعد الزوال ثم أفاض أجزأه ، لقوله عليه
الصلاة والسلام: ' من وقف ساعة بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه ' ولأن الركن أصل
الوقوف وامتداده إلى غروب الشمس واجب ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' امكثوا على
مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم صلوات الله عليه ' أمر بالمكث وأنه