""""""صفحة رقم 163""""""
قال:( ويأخذ الجمار من الطريق سبعين حصاة كالباقلاء ولا يصلي المغرب حتى يأتي
المزدلفة فيصليها مع العشاء بأذان وإقامة )أما تأخير المغرب فلحديث أسامة بن زيد قال:
كنت رديف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من عرفات إلى المزدلفة ، فنزل بالشعب وقضى حاجته ولم يسبغ
الوضوء ، فقلت يا رسول الله الصلاة ، فقال: ' الصلاة ليست هنا الصلاة أمامك ' وأما
الجمع بينهما بأذان وإقامة فلرواية جابر ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فعل كذلك ' ولأن العشاء في وقتها
فلا حاجة إلى الإعلام بوقتها بخلاف العصر يوم عرفة ، ولا يتطوع بينهما لأنه يقطع الجمع ،
فإن تطوع أو اشتغل بشيء آخر أعاد الإقامة ، لأنه انقطع حكم الإقامة الأولى ، ولو صلى
المغرب في الطريق أو بعرفة لم يجزه . وقال أبو يوسف: يجزيه لأنه صلاها في وقتها . ولنا
ما تقدم من حديث أسامة ، ويقضيها ما لم يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر فلا قضاء ، لأنه فات
وقت الجمع ، وينبغي أن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة لأنه عليه الصلاة والسلام
وقف هناك ( ويبيت بها ) وهي سنة .
قال: ( ثم يصلي الفجر بغلس ) كذا روى ابن مسعود عن النبي عليه الصلاة والسلام ،
وليتفرغ للوقوف والدعاء ( ثم يقف بالمشعر الحرام ) ويدعو ويجتهد في الدعاء كما مر بعرفة ؛
ويستحب أن يقول إذا نزل بها: اللهم هذه مزدلفة وجمع ، أسألك أن ترزقني جوامع الخير ،
واجعلني ممن سألك فأعطيته ودعاك فأجبته ، وتوكل عليك فكفيته ، وآمن بك فهديته ، وإذا
فرغ من الصلاتين يقول: اللهم حرم لحمي وشعري ودمي وعظمي وجميع جوارحي على
النار يا أرحم الراحمين ، ويسأل الله تعالى إرضاء الخصوم فإن الله تعالى وعد ذلك لمن طلبه
في هذه الليلة ؛ ويستحب أن يقف بعد صلاة الفجر مع الإمام ويدعو ، قال الله تعالى:
)فاذكروا الله عند المشعر الحرام ( [ البقرة: 198 ] ويستحب أن يكبر ويهلل ويلبي ويقول:
اللهم أنت خير مطلوب وخير مرغوب إليه ، إلهي لكل وفد جائزة وقرى فاجعل اللهم
جائزتي وقراي في هذا المقام أن تتقبل توبتي وتتجاوز عن خطيئتي ، وتجمع على الهدى