""""""صفحة رقم 188""""""
الصلاة والسلام: ' من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ' إلى غير ذلك من
الأحاديث ، ثم رأيت أكثر الناس غافلين عن آدابها ومستحباتها جاهلين بفروعها وجزئياتها ،
أحببت أن أذكر فيها فصلا عقيب المناسك من هذا الكتاب أذكر نبذا من الآداب فأقول:
ينبغي لمن قصد زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يكثر الصلاة عليه ، فقد جاء في الحديث أنه
يبلغه ويصل إليه ، فإذا عاين حيطان المدينة يصلي عليه ويقول: اللهم هذا حرم نبيك ،
فاجعله وقاية لي من النار ، وأمانا من العذاب وسوء الحساب ، ويغتسل قبل الدخول أو
بعده إن أمكنه ، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه فهو أقرب إلى التعظيم ، ويدخلها متواضعا
عليه السكينة والوقار ويقول: بسم الله ، وعلى ملة رسول الله ، رب أدخلني مدخل صدق
إلى آخر الآية ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب
رحمتك وفضلك ؛ ثم يدخل المسجد فيصلي عند منبره ( صلى الله عليه وسلم ) ركعتين ، يقف بحيث يكون
عمود المنبر بحذاء منكبه الأيمن ، فهو موقفه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو بين قبره ومنبره .
قال عليه الصلاة والسلام: ' بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على
حوضي ' ثم يسجد شكرا لله تعالى على ما وفقه ويدعو بما أحب ؛ ثم ينهض فيتوجه إلى
قبره ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيقف عند رأسه ( صلى الله عليه وسلم ) مستقبلا للقبلة ، يدنو منه قدر ثلاثة أذرع أو أربعة ، ولا يدنو
منه أكثر من ذلك ، ولا يضع يده على جدار التربة فهو أهيب وأعظم للحرمة ، ويقف كما
يقف في الصلاة ، ويمثل صورته الكريمة البهية ( صلى الله عليه وسلم ) كأنه نائم في لحده عالم به يسمع كلامه ،
قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من صلى عليّ عند قبري سمعته ' وفي الخبر ' أنه وكل بقبره ملك يبلغه سلام
من سلّم عليه من أمته ' .
ويقول: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك يا صفي
الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا نبي الرحمة ، السلام عليك يا شفيع الأمة ،
السلام عليك يا سيد المرسلين ، السلام عليك يا خاتم النبيين ، السلام عليك يا مزمل ،
السلام عليك يا مدثر ، السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك وعلى
أهل بيتك الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، جزاك الله عنا
أفضل ما جزى نبيا عن قومه ، ورسولا عن أمته ؛ أشهد أنك قد بلغت الرسالة ، وأديت