""""""صفحة رقم 187""""""
شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) ^ [ الحج: 32 ] والتقوى واجب فيكون التعظيم واجبا وحالة
الضرورة مستثناة لما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يسوق بدنة فقال: اركبها
ويلك ، قال: يا رسول الله إنها بدنة ، قال: اركبها ويلك ' قالوا: كان مجهودا فأمره
بالركوب للضرورة ( فإن نقصت بركوبه ضمنه وتصدق به ) لأنه بدل جزئها ، وكذلك إذا نقصت
من الحمل عليها لما بينا . قال: ( وإن كان لها لبن لم يحلبها ) لأنه جزء منها ، ولا يتصدق به
قبل بلوغ المحل ، وينضح ضرعها بالماء البارد ليذهب اللبن ؛ قالوا: وهذا إذا قرب من وقت
الذبح ، فأما إذا كان بعيدا حلبها دفعا للضرر عنها ، ويتصدق به لأنه جزء من الهدي ، وإن
استهلكه تصدق بقيمته ، وإن اشترى هديا فولد عنده ذبح الولد معه ، وإن شاء تصدق به ، لأن
للولد حكم الأم على ما عرف .
قال: ( وإن ساق هديا فعطب في الطريق ، فإن كان تطوعا فليس عليه غيره ) لتعينه بالنية
وقد فات ، وينبغي أن يذبحها ويصبغ نعلها: أي قلادتها بدمها ويضرب به صفحة سنامها ،
ولا يأكل منها هو ولا الأغنياء ، بذلك أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ناجية الأسلمي ، وليعلم الناس
أنه للفقراء دون الأغنياء ( وإن كان واجبا صنع به ما شاء ) لأنه لما خرج عما عينه عاد ملكا له
فيصنع به ما شاء ( وعليه بدله ) لأن الواجب باق في ذمته . قال:( ويقلد هدي التطوع والمتعة
والقران دون غيرها )لأن النبي عليه الصلاة والسلام قلد هداياه وكانت تطوعا ، ولأنه نسك
فيليق به الإظهار ، والمراد بالهدي هنا البدن ؛ أما الغنم فلا يقلدها لعدم جريان العادة ؛ وأما
بقية الهدايا فلأنها جنايات واللائق فيها الستر ، ودم الإحصار وجب للتحلل قبل أوانه فكان
جناية .
فصل في زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم )
ولما جرى الرسم أن الحاج إذا فرغوا من مناسكهم وقفلوا عن المسجد الحرام قصدوا
المدينة زائرين قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، إذ هي من أفضل المندوبات والمستحبات ، بل تقرب من درجة
الواجبات ، فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) حرض عليها وبالغ في الندب إليها فقال: ' من وجد سعة ولم يزرني فقد
جفاني ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' من زار قبري وجبت له شفاعتي ' وقال عليه