الصفحة 187 من 891

""""""صفحة رقم 4""""""

قال: ( البيع ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظي الماضي كقوله: بعت واشتريت ) لأنه

إنشاء ، والشرع قد اعتبر الإخبار إنشاء في جميع العقود فينعقد به ، ولأن الماضي إيجاب

وقطع ، والمستقبل عدة أو أمر وتوكيل ، فلهذا انعقد بالماضي . قال:( وبكل لفظ يدل على

معناهما )كقوله أعطيتك بكذا ، أو خذه بكذا ، أو ملكتك بكذا ، فقال: أخذت ، أو قبلت ، أو

رضيت ، أو أمضيت ، لأنه يدل على معنى القبول والرضى ، والعبرة للمعاني . وكذلك لو قال

المشتري: اشتريت بكذا ، فقال البائع: رضيت ، أو أمضيت ، أو أجزت لما ذكرنا . قال:

( وبالتعاطي ) في الأشياء الخسيسة والنفيسة ، نص عليه محمد لأنه يدل على الرضا المقصود

من الإيجاب والقبول . وذكر الكرخي أنه ينعقد بالتعاطي في الأشياء الخسيسة فيما جرت به

العادة ، ولا ينعقد فيما لم تجر به العادة ؛ ولو قال بعني: فقال: بعت ، أو قال: اشتر مني ،

فقال: اشتريت ، لا ينعقد حتى يقول اشتريت أو بعت ، لأن قوله بعني واشتر ليس بإيجاب

وإنما هو أمر ، فإذا قال: بعت أو اشتريت فقد وجد شطر العقد ، فلا بد من وجود الآخر

ليتم . وقيل: إذا نوى الإيجاب في الحال انعقد البيع وإلا فلا ، وعلى هذا أبيعك هذا العبد

أو أعطيكه ، فيقول الآخر أشتريه أو أقبله أو آخذه إن نوى الأصح وإلا فلا .

قال: ( وإذا أوجب أحدهما البيع فالآخر إن شاء قبل وإن شاء رد ) لأنه مخيّر غير مجبر

فيختار أيهما شاء ، وهذا خيار القبول ، ويمتد في المجلس للحاجة إلى التفكر والتروي

والمجلس جامع للمتفرقات ، ويبطل بما يبطل به خيار المخيرة لأنه يدل على الإعراض ،

وللموجب الرجوع لعدم إبطال حق الغير ، وليس للمشتري القبول في البعض ، لأنه تفريق

الصفقة وأنه ضرر بالبائع ، فإن من عادة التجار ضم الرديء إلى الجيد في البيع لترويج

الرديء ، فلو صح التفريق يزول الجيد عن ملكه فيبقى الرديء فيتضرر بذلك ، وكذلك

المشتري يرغب في الجميع ، فإذا فرّق البائع الصفقة عليه يتضرر( وأيهما قام قبل القبول بطل

الإيجاب )لأنه يدل على الإعراض وعدم الرضا وله ذلك وشطر العقد لا يتوقف على قبول

الغائب كمن قال: بعت من فلان الغائب فبلغه فقبل لا ينعقد إلا إذا كان بكتابة أو رسالة ،

فيعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة ، وعلى هذا الإجارة والهبة والكتابة والنكاح ؛ ولو

تبايعا وهما يمشيان أو يسيران إن لم يفصلا بين كلاميهما بسكتة انعقد البيع ، وإن فصلا لم

ينعقد ؛ وقال بعضهم: ينعقد ما لم يتفرقا بالأبدان ، والأول أصح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت