""""""صفحة رقم 13""""""
باب الخيارات
( خيار الشرط جائز للمتبايعين ، ولأحدهما ثلاثة أيام فما دونها ) والأصل فيه قوله عليه
الصلاة والسلام لحبان بن منقذ وكان يخدع في البياعات: ' إذا ابتعت فقل لا خلابة ، ولي
الخيار ثلاثة أيام ' .
( ولا يجوز أكثر من ذلك ) وهو قول زفر ، وقالا: يجوز إذا ذكر مدة معلومة ، لأن
الخيار شرع نظرا للمتعاقدين للاحتراز عن الغبن والظلامة ، وقد لا يحصل ذلك في الثلاث
فيكون مفوضا إلى رأيه ، ومذهبهما منقول عن ابن عمر ، ولأبي حنيفة أن الأصل ينفي جواز
الشرط لما فيه من نفي ثبوت الملك الذي هو موجب العقد فلا يصح كسائر موجبات العقد ،
وكذلك النص ينفيه ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام لعتاب بن أسيد حين بعثه إلى مكة:
' انههم عن بيع وشرط ، وبيع وسلف ' .
وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط ، إلا أنا عدلنا عن هذه الأصول
وقلنا بجوازه ثلاثة أيام لما روينا من حديث حبان ، والحاجة إلى دفع الغبن تندفع بالثلاث
فبقي ما وراءه على الأصل والحاجة للبائع والمشتري فثبت في حقهما ؛ ولو شرط الخيار أكثر
من ثلاثة أيام أو لم يبين وقتا ، أو ذكر وقتا مجهولا فأجاز في الثلاث أو أسقطه ، أو سقط
بموته أو بموت العبد ، أو أعتقه المشتري ، أو أحدث فيه ما يوجب لزوم العقد ينقلب جائزا
خلافا لزفر لأنه انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا . ولأبي حنيفة أن المفسد لم يتصل بالعقد ، لأن
الفساد باليوم الرابع ، حتى إن العقد إنما يفسد بمضي جزء من اليوم الرابع فيكون العقد
صحيحا قبله ، ولأنها مدة ملحقة بالعقد مانعة من انبرامه فجاز أن ينبرم بإسقاطه كالخيار
الصحيح ، وشرط خيار الأبد باطل بالإجماع .
قال: ( ومن له الخيار لا يفسخ إلا بحضرة صاحبه ) أي بعلمه( وله أن يجيز بحضرته
وغيبته )وقال أبو يوسف: يفسخ بغيبته أيضا ، لأن الخيار أثبت له حق الإجازة والفسخ ، فكما
تجوز الإجازة نع غيبته فكذا الفسخ . ولهما أنه فسخ عقد فلا يصح من أحدهما كالإقالة ،
بخلاف الإجازة لأنها إبقاء حق الآخر فلا يحتاج إلى علمه ، والفسخ إسقاط حقه فاحتاج