الصفحة 196 من 891

""""""صفحة رقم 13""""""

باب الخيارات

( خيار الشرط جائز للمتبايعين ، ولأحدهما ثلاثة أيام فما دونها ) والأصل فيه قوله عليه

الصلاة والسلام لحبان بن منقذ وكان يخدع في البياعات: ' إذا ابتعت فقل لا خلابة ، ولي

الخيار ثلاثة أيام ' .

( ولا يجوز أكثر من ذلك ) وهو قول زفر ، وقالا: يجوز إذا ذكر مدة معلومة ، لأن

الخيار شرع نظرا للمتعاقدين للاحتراز عن الغبن والظلامة ، وقد لا يحصل ذلك في الثلاث

فيكون مفوضا إلى رأيه ، ومذهبهما منقول عن ابن عمر ، ولأبي حنيفة أن الأصل ينفي جواز

الشرط لما فيه من نفي ثبوت الملك الذي هو موجب العقد فلا يصح كسائر موجبات العقد ،

وكذلك النص ينفيه ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام لعتاب بن أسيد حين بعثه إلى مكة:

' انههم عن بيع وشرط ، وبيع وسلف ' .

وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط ، إلا أنا عدلنا عن هذه الأصول

وقلنا بجوازه ثلاثة أيام لما روينا من حديث حبان ، والحاجة إلى دفع الغبن تندفع بالثلاث

فبقي ما وراءه على الأصل والحاجة للبائع والمشتري فثبت في حقهما ؛ ولو شرط الخيار أكثر

من ثلاثة أيام أو لم يبين وقتا ، أو ذكر وقتا مجهولا فأجاز في الثلاث أو أسقطه ، أو سقط

بموته أو بموت العبد ، أو أعتقه المشتري ، أو أحدث فيه ما يوجب لزوم العقد ينقلب جائزا

خلافا لزفر لأنه انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا . ولأبي حنيفة أن المفسد لم يتصل بالعقد ، لأن

الفساد باليوم الرابع ، حتى إن العقد إنما يفسد بمضي جزء من اليوم الرابع فيكون العقد

صحيحا قبله ، ولأنها مدة ملحقة بالعقد مانعة من انبرامه فجاز أن ينبرم بإسقاطه كالخيار

الصحيح ، وشرط خيار الأبد باطل بالإجماع .

قال: ( ومن له الخيار لا يفسخ إلا بحضرة صاحبه ) أي بعلمه( وله أن يجيز بحضرته

وغيبته )وقال أبو يوسف: يفسخ بغيبته أيضا ، لأن الخيار أثبت له حق الإجازة والفسخ ، فكما

تجوز الإجازة نع غيبته فكذا الفسخ . ولهما أنه فسخ عقد فلا يصح من أحدهما كالإقالة ،

بخلاف الإجازة لأنها إبقاء حق الآخر فلا يحتاج إلى علمه ، والفسخ إسقاط حقه فاحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت