الصفحة 195 من 891

""""""صفحة رقم 12""""""

ترفع إلا إذا حدث بالمبيع عيب ، فيجوز بأقل من الثمن الأول ، لأن النقصان في مقابلة

العيب ، ولو حدثت الزيادة في المبيع كالولد ونحوه بعد القبض بطلت الإقالة عنده لتعذر

الفسخ بسبب الزيادة ، وعند أبي يوسف الإقالة جائزة بما سميا كالبيع الجديد ، وحدوث

الزيادة بعد القبض لا يمنع ذلك . وعند محمد إن سكت أو سمى الثمن الأول أو أقل أو

دخله عيب فهو فسخ ، أما إذا سمى الأقل فلأنه سكوت عن البعض ، ولو سكت عن الكل

كان فسخا فكذا عن البعض ، وأما إذا ذكر الثمن الأول فظاهر ، وأما إذا دخله عيب فلما مرّ ،

وإن سميا أكثر أو خلاف الجنس أو حدثت الزيادة فهو بيع جديد لتعذر الفسخ .

وجه قول محمد أنه فسخ بصيغته ، لأن الإقالة تنبئ عن الرفع ، ومنه: أقلني عثرتي

بمعنى الرفع والإزالة ، وفيه معنى البيع لكونه مبادلة المال بالمال ، فإذا أمكن العمل بالصيغة

يعمل بها وإلا يعمل بالمعنى ، فإذا سكت أو سمى الثمن الأول أو أقل منه أو دخله عيب فقد

أمكن العمل بالصيغة لما بينا .

ولأبي يوسف أنه بيع لأنه مبادلة المال بالمال عن تراض فيعمل به إلا إذا تعذر فيعمل

بالصيغة ، وإنما تعذر عنده في الإقالة في المنقول قبل القبض على ما تقدم . ولأبي حنيفة أن

الإقالة تنبئ عن الفسخ والإزالة لما بينا ، فلا تحتمل معنى آخر نفيا للاشتراك ، والأصل

العمل بحقيقة اللفظ ، فإذا تعذر لا يجعل بيعا مبتدأ لأنه ضد الرفع فيبطل .

وأما كونه بيعا في حق ثالث وهو الشفيع ، فصورته: باع دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم

تقايل البائع والمشتري ، فللشفيع الشفعة خلافا لزفر ، لأن ما هو فسخ في حقهما فهو فسخ

في حق غيرهما كالرد بخيار الشرط . وجوابه أن الإقالة نقل ملك بإيجاب وقبول بعوض مالي

وهو سبب وجوب الشفعة ، وهما عبرا عنه بالإقالة لإسقاط حقه ، ولا يملكان ذلك ، وكذا لو

وهبه شيئا وقبضه فباعه الموهوب له ثم تقايلا ، ليس للواهب الرجوع ويصير الموهوب له

كالمشتري .

قال: ( وهلاك المبيع يمنح صحة الإقالة ) لأن الفسخ يقتضي قيام البيع وهو ببقاء المبيع

( وهلاك بعضه يمنع بقدره ) لقيام البيع في الباقي ( وهلاك الثمن لا يمنع ) لقيام البيع بدونه ،

وإن تقايضا فهلاك أحدهما لا يمنع الإقالة ، لأن كل واحد منهما مبيع ، فيكون البيع قائما ،

ويرد قيمة الهالك أو مثله ، لأنه إذا انفسخ في الباقي ينفسخ في الهالك ضرورة ، وقد عجز

عن رده فيرد عوضه ، ولو هلك العوضان لا تصح الإقالة وتصح لو هلك البدلان عن

الصرف ، والفرق أن العقد يتعلق بالعين في العروض دون الأثمان فكذا في الإقالة ، والله

أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت