""""""صفحة رقم 12""""""
ترفع إلا إذا حدث بالمبيع عيب ، فيجوز بأقل من الثمن الأول ، لأن النقصان في مقابلة
العيب ، ولو حدثت الزيادة في المبيع كالولد ونحوه بعد القبض بطلت الإقالة عنده لتعذر
الفسخ بسبب الزيادة ، وعند أبي يوسف الإقالة جائزة بما سميا كالبيع الجديد ، وحدوث
الزيادة بعد القبض لا يمنع ذلك . وعند محمد إن سكت أو سمى الثمن الأول أو أقل أو
دخله عيب فهو فسخ ، أما إذا سمى الأقل فلأنه سكوت عن البعض ، ولو سكت عن الكل
كان فسخا فكذا عن البعض ، وأما إذا ذكر الثمن الأول فظاهر ، وأما إذا دخله عيب فلما مرّ ،
وإن سميا أكثر أو خلاف الجنس أو حدثت الزيادة فهو بيع جديد لتعذر الفسخ .
وجه قول محمد أنه فسخ بصيغته ، لأن الإقالة تنبئ عن الرفع ، ومنه: أقلني عثرتي
بمعنى الرفع والإزالة ، وفيه معنى البيع لكونه مبادلة المال بالمال ، فإذا أمكن العمل بالصيغة
يعمل بها وإلا يعمل بالمعنى ، فإذا سكت أو سمى الثمن الأول أو أقل منه أو دخله عيب فقد
أمكن العمل بالصيغة لما بينا .
ولأبي يوسف أنه بيع لأنه مبادلة المال بالمال عن تراض فيعمل به إلا إذا تعذر فيعمل
بالصيغة ، وإنما تعذر عنده في الإقالة في المنقول قبل القبض على ما تقدم . ولأبي حنيفة أن
الإقالة تنبئ عن الفسخ والإزالة لما بينا ، فلا تحتمل معنى آخر نفيا للاشتراك ، والأصل
العمل بحقيقة اللفظ ، فإذا تعذر لا يجعل بيعا مبتدأ لأنه ضد الرفع فيبطل .
وأما كونه بيعا في حق ثالث وهو الشفيع ، فصورته: باع دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم
تقايل البائع والمشتري ، فللشفيع الشفعة خلافا لزفر ، لأن ما هو فسخ في حقهما فهو فسخ
في حق غيرهما كالرد بخيار الشرط . وجوابه أن الإقالة نقل ملك بإيجاب وقبول بعوض مالي
وهو سبب وجوب الشفعة ، وهما عبرا عنه بالإقالة لإسقاط حقه ، ولا يملكان ذلك ، وكذا لو
وهبه شيئا وقبضه فباعه الموهوب له ثم تقايلا ، ليس للواهب الرجوع ويصير الموهوب له
كالمشتري .
قال: ( وهلاك المبيع يمنح صحة الإقالة ) لأن الفسخ يقتضي قيام البيع وهو ببقاء المبيع
( وهلاك بعضه يمنع بقدره ) لقيام البيع في الباقي ( وهلاك الثمن لا يمنع ) لقيام البيع بدونه ،
وإن تقايضا فهلاك أحدهما لا يمنع الإقالة ، لأن كل واحد منهما مبيع ، فيكون البيع قائما ،
ويرد قيمة الهالك أو مثله ، لأنه إذا انفسخ في الباقي ينفسخ في الهالك ضرورة ، وقد عجز
عن رده فيرد عوضه ، ولو هلك العوضان لا تصح الإقالة وتصح لو هلك البدلان عن
الصرف ، والفرق أن العقد يتعلق بالعين في العروض دون الأثمان فكذا في الإقالة ، والله
أعلم .