الصفحة 198 من 891

""""""صفحة رقم 15""""""

ملكه ينفيها ، وإن هلك في يد المشتري هلك بالثمن ، وكذلك إن دخلها عيب لأن بالعيب

يمتنع الرد ، والهلاك لا يخلو عن مقدمة عيب ، فيهلك بعد انبرام العقد فيلزمه الثمن ،

ويعرف من هذين الفصلين الحكم فيما إذا كان الخيار لهما لمن يتأمله إن شاء الله تعالى .

وثمرة الخلاف تظهر في مسائل: منها لو كان المشتري قريبا له لم يعتق عنده ، ولو كانت

زوجته لم ينفسخ النكاح خلافا لهما فيهما ، وإن وطئها لا يبطل خياره ، لأنه وطئها بحكم

النكاح ، إلا أن تكون بكرا أو نقصها الوطء ، وعندهما يبطل النكاح ، لأنه وطئها بملك

اليمين ، ولو كانت جارية قد ولدت منه لا تصير أم ولد له عنده خلافا لهما ، ولو حاضت

عنده في مدة الخيار ثم أجاز البيع لا يجتزئ بتلك الحيضة عن الاستبراء عنده ، ولو ردها

لا يجب على البائع الاستبراء عنده خلافا لهما فيهما ، ويبتني على هذا الأصل مسائل كثيرة

يعرفها من أتقن هذه الأصول .

قال: ( ومن شرط الخيار لغيره جاز ويثبت لهما ) والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر

لأنه موجب العقد ، فلا يجوز اشتراطه لغير العاقد كالثمن . وجه الاستحسان أنه يثبت له ابتداء

ثم للغير نيابة تصحيحا لتصرفه ( وأيهما أجاز جاز ، وأيهما فسخ انفسخ ) فإن أجاز أحدهما

وفسخ الآخر فالحكم للأسبق ، وإن تكلما معا فالحكم للفسخ ، لأن الخيار شرع للفسخ فهو

تصرف فيما شرع لأجله فكان أولى ، وقيل تصرف المالك أولى كالموكل . قال:( ويسقط

الخيار بمضي المدة وبكل ما يدل على الرضا كالركوب والوطء والعتق ونحوه ).

اعلم أن الخيار يسقط بثلاثة أشياء: أحدها الإسقاط صريحا كقوله: أسقطت الخيار

أو أبطلته ، أو أجزت البيع ، أو رضيت به وما شابهه لأنه تصريح بالرضى فيبطل الخيار .

والثاني الإسقاط دلالة ، وهو كل فعل يوجد ممن له الخيار لا يحل لغير المالك لأنه رضي

بالملك ، وذلك مثل الوطء واللمس والقبلة والنظر إلى الفرج بشهوة ، وإن فعله بغير شهوة

لا يكون رضى ، وكذلك النظر إلى سائر أعضائها ، لأنه يحتاج إليه للمعالجة ويعرف لينها

وخشونتها ، ولو فعل البائع ذلك فهو فسخ لأنه لا يحتاج إلى ذلك ، وكذلك الركوب لا

يجوز لغير المالك ، فإن ركبها ليردها أو ليسقيها أو ليشتري لها علفا فهو على خياره ،

وكذلك إذا سكن الدار أو أسكنها لدليل الرضى ، ولو ركب أو لبس أو استخدم فهو على

خياره لحاجته إلى ذلك للاختبار ، ولو أعاد ذلك بطل خياره لعدم حاجته إليه إلا في العبد

إذا استخدمه في حاجة أخرى لما بينا ، وكذلك كل فعل لا يثبت حكمه في غير الملك

كالعتق والتدبير والكتابة والبيع والإجارة والهبة مع القبض والرهن ، والعرض على البيع من

هذا القبيل ، لأن كل ذلك يدل على الرضا بالملك . والثالث سقوط الخيار بطريق

الضرورة كمضي مدة الخيار وموت من له الخيار ، فإن الخيار كان لهما فماتا تم العقد ،

وإن مات أحدهما فالآخر على خياره ، ولو أغمي عليه أو جن أو نام أو سكر بحيث لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت