""""""صفحة رقم 15""""""
ملكه ينفيها ، وإن هلك في يد المشتري هلك بالثمن ، وكذلك إن دخلها عيب لأن بالعيب
يمتنع الرد ، والهلاك لا يخلو عن مقدمة عيب ، فيهلك بعد انبرام العقد فيلزمه الثمن ،
ويعرف من هذين الفصلين الحكم فيما إذا كان الخيار لهما لمن يتأمله إن شاء الله تعالى .
وثمرة الخلاف تظهر في مسائل: منها لو كان المشتري قريبا له لم يعتق عنده ، ولو كانت
زوجته لم ينفسخ النكاح خلافا لهما فيهما ، وإن وطئها لا يبطل خياره ، لأنه وطئها بحكم
النكاح ، إلا أن تكون بكرا أو نقصها الوطء ، وعندهما يبطل النكاح ، لأنه وطئها بملك
اليمين ، ولو كانت جارية قد ولدت منه لا تصير أم ولد له عنده خلافا لهما ، ولو حاضت
عنده في مدة الخيار ثم أجاز البيع لا يجتزئ بتلك الحيضة عن الاستبراء عنده ، ولو ردها
لا يجب على البائع الاستبراء عنده خلافا لهما فيهما ، ويبتني على هذا الأصل مسائل كثيرة
يعرفها من أتقن هذه الأصول .
قال: ( ومن شرط الخيار لغيره جاز ويثبت لهما ) والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر
لأنه موجب العقد ، فلا يجوز اشتراطه لغير العاقد كالثمن . وجه الاستحسان أنه يثبت له ابتداء
ثم للغير نيابة تصحيحا لتصرفه ( وأيهما أجاز جاز ، وأيهما فسخ انفسخ ) فإن أجاز أحدهما
وفسخ الآخر فالحكم للأسبق ، وإن تكلما معا فالحكم للفسخ ، لأن الخيار شرع للفسخ فهو
تصرف فيما شرع لأجله فكان أولى ، وقيل تصرف المالك أولى كالموكل . قال:( ويسقط
الخيار بمضي المدة وبكل ما يدل على الرضا كالركوب والوطء والعتق ونحوه ).
اعلم أن الخيار يسقط بثلاثة أشياء: أحدها الإسقاط صريحا كقوله: أسقطت الخيار
أو أبطلته ، أو أجزت البيع ، أو رضيت به وما شابهه لأنه تصريح بالرضى فيبطل الخيار .
والثاني الإسقاط دلالة ، وهو كل فعل يوجد ممن له الخيار لا يحل لغير المالك لأنه رضي
بالملك ، وذلك مثل الوطء واللمس والقبلة والنظر إلى الفرج بشهوة ، وإن فعله بغير شهوة
لا يكون رضى ، وكذلك النظر إلى سائر أعضائها ، لأنه يحتاج إليه للمعالجة ويعرف لينها
وخشونتها ، ولو فعل البائع ذلك فهو فسخ لأنه لا يحتاج إلى ذلك ، وكذلك الركوب لا
يجوز لغير المالك ، فإن ركبها ليردها أو ليسقيها أو ليشتري لها علفا فهو على خياره ،
وكذلك إذا سكن الدار أو أسكنها لدليل الرضى ، ولو ركب أو لبس أو استخدم فهو على
خياره لحاجته إلى ذلك للاختبار ، ولو أعاد ذلك بطل خياره لعدم حاجته إليه إلا في العبد
إذا استخدمه في حاجة أخرى لما بينا ، وكذلك كل فعل لا يثبت حكمه في غير الملك
كالعتق والتدبير والكتابة والبيع والإجارة والهبة مع القبض والرهن ، والعرض على البيع من
هذا القبيل ، لأن كل ذلك يدل على الرضا بالملك . والثالث سقوط الخيار بطريق
الضرورة كمضي مدة الخيار وموت من له الخيار ، فإن الخيار كان لهما فماتا تم العقد ،
وإن مات أحدهما فالآخر على خياره ، ولو أغمي عليه أو جن أو نام أو سكر بحيث لا