الصفحة 199 من 891

""""""صفحة رقم 16""""""

يعلم حتى مضت المدة الصحيح أنه يسقط الخيار ، ولو داوى العبد أو عالج الدابة أو

عمّر في الساحة أو رمّ شعث الدار أو لقح النخيل أو حلب البقرة بطل ، لأن هذه

التصرفات من خصائص الملك .

فصل

( ومن اشترى ما لم يره جاز ، وله خيار الرؤية ) معناه: إن شاء أخذه وإن شاء رده ،

وكذا إن كان الثمن عينا ولم يره البائع . والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام: ' من اشترى

ما لم يره فله الخيار إذا رآه ' ولأنه أحد العوضين فلا تشترط رؤيته للانعقاد كالثمن ، ولأنه

لا يفضي إلى المنازعة ، لأنه إذا لم يرض به عند الرؤية يرده لعدم اللزوم ، وإذا جاز العقد

ثبت له الخيار بالحديث ، وإنما يثبت الخيار عند الرؤية حتى لو أجاز البيع قبلها لا يلزم ولا

يسقط خياره بصريح الإسقاط قبلها لأنه خيار ثبت شرعا فلا يسقط بإسقاطهم ، بخلاف

خياري الشرط والعيب لأنهما ثبتا بقصدهما وشرطهما ، ويملك فسخه قبل الرؤية لأن الخيار

له ، ولا يمنع ثبوت الملك في البدلين ، لكن يمنع اللزوم حتى لو باعه مطلقا أو بشرط الخيار

للمشتري أو أعتقه أو دبره أو كاتبه أو رهنه أو وهبه وسلم قبل الرؤية لزم البيع ، ولو شرط

الخيار للبائع أو عرضه على البيع لا يلزم قبل الرؤية ويلزم بعدها لأنه لم يتعلق به حق الغير

لكن رضي ، والرضى قبل الرؤية لا يسقط الخيار .

قال: ( ومن باع ما لم يره فلا خيار له ) وذكر الطحاوي أن أبا حنيفة كان يقول أولا له

الخيار ، لأن اللزوم بالرضى ، والرضى بالعلم بأوصاف البيع ، والعلم بالرؤية ؛ ثم رجع وقال:

لا خيار له ، لأن النص أثبته للمشتري خوفا من تغير المبيع عما يظنه ودفعا للغبن عنه ، فلو

ثبت للبائع لثبت خوفا من الزيادة على ما يظنه من الأوصاف وذلك لا يوجب الخيار ، ألا

ترى أنه لو باع عبدا على أنه مريض فإذا هو صحيح لزمه ولا خيار له ؟ وقد روي أن

عثمان بن عفان رضي الله عنه باع أرضا بالكوفة من طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، فقيل

لعثمان: غبنت ؟ قال: لي الخيار فإني بعت ما لم أره ، وقيل لطلحة: غبنت ؟ فقال: لي

الخيار لأني اشتريت ما لم أره ، فاحتكما إلى جبير بن مطعم ، فحكم بالخيار لطلحة وذلك

بمحضر من الصحابة . فحكم جبير ، ورجوعهما إلى حكمه وعدم وجود النكير من أحد

من الصحابة دل على أنه إجماع منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت