""""""صفحة رقم 16""""""
يعلم حتى مضت المدة الصحيح أنه يسقط الخيار ، ولو داوى العبد أو عالج الدابة أو
عمّر في الساحة أو رمّ شعث الدار أو لقح النخيل أو حلب البقرة بطل ، لأن هذه
التصرفات من خصائص الملك .
فصل
( ومن اشترى ما لم يره جاز ، وله خيار الرؤية ) معناه: إن شاء أخذه وإن شاء رده ،
وكذا إن كان الثمن عينا ولم يره البائع . والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام: ' من اشترى
ما لم يره فله الخيار إذا رآه ' ولأنه أحد العوضين فلا تشترط رؤيته للانعقاد كالثمن ، ولأنه
لا يفضي إلى المنازعة ، لأنه إذا لم يرض به عند الرؤية يرده لعدم اللزوم ، وإذا جاز العقد
ثبت له الخيار بالحديث ، وإنما يثبت الخيار عند الرؤية حتى لو أجاز البيع قبلها لا يلزم ولا
يسقط خياره بصريح الإسقاط قبلها لأنه خيار ثبت شرعا فلا يسقط بإسقاطهم ، بخلاف
خياري الشرط والعيب لأنهما ثبتا بقصدهما وشرطهما ، ويملك فسخه قبل الرؤية لأن الخيار
له ، ولا يمنع ثبوت الملك في البدلين ، لكن يمنع اللزوم حتى لو باعه مطلقا أو بشرط الخيار
للمشتري أو أعتقه أو دبره أو كاتبه أو رهنه أو وهبه وسلم قبل الرؤية لزم البيع ، ولو شرط
الخيار للبائع أو عرضه على البيع لا يلزم قبل الرؤية ويلزم بعدها لأنه لم يتعلق به حق الغير
لكن رضي ، والرضى قبل الرؤية لا يسقط الخيار .
قال: ( ومن باع ما لم يره فلا خيار له ) وذكر الطحاوي أن أبا حنيفة كان يقول أولا له
الخيار ، لأن اللزوم بالرضى ، والرضى بالعلم بأوصاف البيع ، والعلم بالرؤية ؛ ثم رجع وقال:
لا خيار له ، لأن النص أثبته للمشتري خوفا من تغير المبيع عما يظنه ودفعا للغبن عنه ، فلو
ثبت للبائع لثبت خوفا من الزيادة على ما يظنه من الأوصاف وذلك لا يوجب الخيار ، ألا
ترى أنه لو باع عبدا على أنه مريض فإذا هو صحيح لزمه ولا خيار له ؟ وقد روي أن
عثمان بن عفان رضي الله عنه باع أرضا بالكوفة من طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، فقيل
لعثمان: غبنت ؟ قال: لي الخيار فإني بعت ما لم أره ، وقيل لطلحة: غبنت ؟ فقال: لي
الخيار لأني اشتريت ما لم أره ، فاحتكما إلى جبير بن مطعم ، فحكم بالخيار لطلحة وذلك
بمحضر من الصحابة . فحكم جبير ، ورجوعهما إلى حكمه وعدم وجود النكير من أحد
من الصحابة دل على أنه إجماع منهم .