""""""صفحة رقم 17""""""
قال:( ويسقط برؤية ما يوجب العلم بالمقصود كوجه الآدمي ووجه الدابة وكفلها ،
ورؤية الثوب مطويا ونحوه )لأن رؤية الجميع غير شرط ، لأنه قد يتعذر فاكتفى برؤية ما
هو المقصود . والوجه في الآدمي هو المقصود ، ألا ترى أن الثمن يزداد وينقص بالوجه ،
وكذلك الوجه والكفل في الدابة ؛ وأما الثوب فالمراد الثياب التي لا يخالف باطنها
الظاهر ، أما إذا اختلفا فلا بد من رؤية الباطن ، وكذلك لا بد من رؤية العلم لأنه
مقصود ؛ وفي الدار لا بد من رؤية الأبنية ، فإن لم يمكن يكتفي برؤية الظاهر ؛ ولا بد
في شاة اللحم من الجس وشاة الدر والنسل من النظر إلى الضرع مع جميع جسدها ،
واعتبر بهذا جميع المبيعات .
قال:( فإن تصرف فيه تصرفا لازما أو تعيب في يده ، أو تعذر رد بعضه ، أو مات بطل
الخيار )وقد بيناه ، ولأنه إذا تعذر رد البعض فرد الباقي إضرارا بالبائع ، وكذلك رد المعيب ؛
وأما الموت فلما ذكرنا أنه دخل في ملكه وبقي له خيار الرؤية ، وخيار الرؤية لا يورث .
قال: ( ولو رأى بعضه فله الخيار إذا رأى باقيه ) لأنه لو لزمه يكون إلزاما للبيع فيما لم يره
وأنه خلاف النص ، كذلك الإجازة في البعض لا تكون إجازة في الكل لما مر ، ولا تصح
الإجازة في البعض ورد الباقي لما بينا .
قال: ( وما يعرض بالأنموذج رؤية بعضه كرؤية كله ) والأصل أن المبيع إذا كان أشياء
إن كان من العدديات المتفاوتة كالثياب والدواب والبطيخ والسفرجل والرمان ونحوه لا يسقط
الخيار إلا برؤية الكل لأنها تتفاوت ، وإن كان مكيلا أو موزونا وهو الذي يعرض بالأنموذج
أو معدودا متقاربا كالجوز والبيض فرؤية بعضه تبطل الخيار في كله ، لأن المقصود معرفة
الصفة وقد حصلت وعليه التعارف ، إلا أن يجده أردأ من الأنموذج فيكون له الخيار ، وإن
كان المبيع مغيبا تحت الأرض كالجزر والشلجم والبصل والثوم والفجل بعد النبات إن
علم وجوده تحت الأرض جاز وإلا فلا ، فإذا باعه ثم قلع منه أنموذجا ورضي به ، فإن كان
مما يباع كيلا بالبصل ، أو وزنا كالثوم والجزر بطل خياره عندهما ، وعليه الفتوى للحاجة
وجريان التعامل به ، وعند أبي حنيفة لا يبطل ، وإن كان مما يباع عددا كالفجل ونحوه ، فرؤية
بعضه لا يسقط خياره لما تقدم ، ولو اختلفا في الرؤية فالقول للمشتري لأنه منكر ؛ وكذلك
لو اختلفا في المردود فقال البائع: ليس هذا المبيع ، وكذلك في خيار الشرط وفي الرد