""""""صفحة رقم 18""""""
بالعيب القول قول البائع . قال:( ومن باع ملك غيره فالمالك إن شاء رده وإن شاء أجاز إذا
كان المبيع والمتبايعان بحالهم ).
اعلم أن التصرفات الفضولي منعقدة موقوفة على إجازة المالك لصدورها من الأهل
وهو الحر العاقل البالغ ، مضافة إلى المحل لأن الكلام فيه ، ولا ضرر فيه على المالك لأنه
غير ملزم له ، وتحتمل المنفعة فينعقد تصحيحا لتصرف العاقد العاقل وتحصيلا للمنفعة
المحتملة ، ولما روي أنه عليه الصلاة والسلام دفع دينارا إلى حكيم بن حزام ليشتري به
أضحية ، فاشترى شاة ثم باعها بدينارين ، واشترى بأحد الدينارين شاة ، وجاء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم )
بالشاة والدينار ، فأجاز صنيعه ولم ينكر عليه ودعا له بالبركة ، وكان فضوليا لأنه باع الشاة
واشترى الأخرى بغير أمره ، وكل عقد له مجيز حال وقوعه يتوقف على إجازته ، وما لا فلا ،
حتى إن إطلاق الفضولي وعتاقه ونكاحه وهبته لا ينعقد في حق الصبي والمجنون ، وينعقد
في حق العاقل البالغ ، لأن عند الإجازة يصير الفضولي كالوكيل حتى ترجع الحقوق إليه ، فإن
الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة ، والصبي والمجنون ليسا من أهل الوكالة ولا المباشرة ؛
وللفضولي الفسخ قبل الإجازة لئلا ترجع الحقوق إليه ، وليس له ذلك في النكاح ، لأن
الحقوق لا ترجع فيه إليه لما عرف أنه سفير فيه ، ولا بد من وجود المبيع والمتبايعين عند
الإجازة ، إذ لا بقاء للعقد بدونهم . والإجازة: إنفاذ العقد الموقوف ، ولو كان العقد مقايضة
يشترط بقاء العوضين والمتعاقدين لما بينا .
فصل
( مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع ) لأن الأصل هو السلامة ، وهو وصف مطلوب
مرغوب عادة ، والمطلوب عرفا كالمشروط نصا . قال:( وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة
التجار فهو عيب )لأن الضرر بنقصان المالية وهم يعرفون ذلك ، وهذا يغني عن ذكر العيوب
وتعدادها ، وإذا علم المشتري بالعيب عند الشراء أو عند القبض وسكت فقد رضي به .