""""""صفحة رقم 19""""""
قال: ( وإذا اطّلع المشتري على عيب فإن شاء أخذ المبيع بجميع الثمن وإن شاء رده )
لأنه لم يرض به ، وليس له أخذه وأخذ النقصان إلا برضى البائع ، لأن الأوصاف لا يقابلها
شيء من الثمن بالعقد ، وكذلك لو كان المبيع مكيلا أو موزونا ، فوجد ببعضه عيبا ليس له
أن يمسك الجيد ويرد المعيب ، والأصل في هذا أن المشتري لا يملك تفريق الصفقة على
البائع قبل التمام لما بينا ويملك بعده ، وخيار الشرط والرؤية وعدم القبض يمنع تمام
الصفقة ، وبالقبض تتم الصفقة ، والمراد قبض الجميع حتى لو قبض أحدهما ثم وجد
بأحدهما عيبا إما أن يردهما أو يمسكهما ؛ والمكيل والموزون كالشيء الواحد ، ولا يملك رد
البعض دون البعض لا قبل القبض ولا بعده ، لأن تمييز المعيب زيادة في العيب ، فكأنه عيب
حادث حتى قيل لو كان في وعاءين له رد المعيب منهما بعد القبض لأنه لا ضرر ، وكذا لو
اشترى زوجي خف أو مصراعي باب فوجد بأحدهما عيبا قبل القبض أو بعده يردهما أو
يمسكهما ، وكذا كل ما في تفريقه ضرر ، وما لا ضرر في تفريقه كالعبدين والثوبين إذا وجد
بأحدهما عيبا إن كان قبل القبض ليس له رد أحدهما لأنه تفريق الصفقة قبل تمامها ، وإن كان
بعد القبض يجوز لأنه لا ضرر في تفريقها ، لأن الصفقة قد تمت بالقبض ، فجاز رد البعض
كما لو اشترى من اثنين ، واستحقاق البعض على هذا التفصيل ما يضره التبعيض فهو عيب ،
وما لا فلا . قال: ( والإباق والسرقة والبول في الفراش ليس بعيب في الصغير الذي لا يعقل )
لأنه لا يقدر على الامتناع من هذه الأشياء وهو ضال لا آبق ( وعيب في الذي يعقل ) لأنه
تعده التجار عيبا ( ويرد به إلا أن يوجد عند المشتري بعد البلوغ ) .
اعلم أن جواز الرد إنما يثبت عند اتحاد الحال بأن فعل هذه الأشياء عند البائع
والمشتري حالة الصغر أو حالة الكبر ، أما إذا فعله عند البائع حالة الصغر ، وعند المشتري
حالة الكبر فليس له الرد ، لأن شرط ثبوت الرد اتحاد سبب العيب ، وأنه يختلف بالصغر
والكبر ، لأن الإباق والسرقة من الصغير لقلة مبالاته وقصور عقله ، ومن الكبير لخبث طبيعته ،
والبول في الفراش من الصغير لضعف المثانة ، ومن الكبير لداء في بطنه ، فقد اختلف
السببان ، فكان العيب الثاني غير الأول فلا يجب الرد ، بخلاف الجنون حيث له الرد لو جن
عند البائغ في الصغر ، وعند المشتري بعد البلوغ لأن السبب متحد ، وهو آفة تحل الدماغ في
الحالتين .
قال: ( وانقطاع الحيض عيب ) لأنه من داء ، ومعناه إذا كانت ممن يحيض مثلها ، وإنما
يعرف ذلك بمضي المدة وأدناه شهران ، وقيل لا يردها إلا إذا ادعت ارتفاعه بالحبل ، ولو