الصفحة 204 من 891

""""""صفحة رقم 21""""""

الثمن ، فلا يمكن ردها فتبقى سالمة للمشتري بغير عوض وأنه ربا ، ولهذا لا يملك ردها

برضا البائع ، ولو مات الولد يرد الأم ، ولو استهلكه هو أو غيره لا ترد ، والكسب والغلة

لا يمنع الرد بجميع الثمن فكذا سلامة بدلها . قال:( وإن مات العبد أو أعتقه رجع بنقصان

العيب )وكذلك التدبير والاستيلاد ؛ أما الموت فلأنه إنهاء للملك والامتناع من جهة الشرع ؛

وأما العتق فهو إنهاء أيضا ، لأن الملك إنما يثبتت في الآدمي موقتا إلى وقت العتق ،

والمنتهى متقرر فصار كالموت فقد تعذر الرد وهذا استحسان ؛ والقياس أن لا يرجع في

العتق ، لأن الامتناع من جهته كالقتل ، ولو أعتقه على مال أو كاتبه لا يرجع لأن حبس

البدل كحبس المبدل .

قال: ( فإن قتله أو أكل الطعام لم يرجع ) أما القتل فلأنه وصل إليه عوضه معنى

وهو سقوط الضمان عنه . وعن أبي يوسف أنه يرجع ، لأنه قتل المولى عبده لا يتعلق به

ضمان ؛ وأما الأكل فلأنه تعذر الرد بفعل مضمون منه فصار كالقتل ، وقالا: يرجع

استحسانا لأنه عمل بالمبيع ما هو المقصود منه بالشراء والمعتاد فيه فصار كالإعتاق .

قلنا: لا اعتبار بكون الفعل مقصودا ، فإن المبيع مقصود بالشراء ومع ذلك يمنع الرجوع ،

وعلى هذا الخلاف إذا لبس الثوب حتى تخرّق ، ولو أكل بعض الطعام فكذا الجواب

عنده . وعندهما أنه يرجع بنقصان العيب في الجميع . وعنهما يرد ما بقي ويرجع بنقصان

ما أكل لأنه لا يضره التبعيض وعليه الفتوى ، وفي كل موضع كان للبائع أخذه كالعيب

الحادث ونحوه فباعه المشتري أو أعتقه لم يرجع بالنقصان ، وفي كل موضع ليس له

أخذه بسبب الزيادة فباعه أو أعتقه المشتري رجع بالنقصان ؛ ومن اشترى بطيخا أو خيارا

أو بيضا أو نحوه فكسره فوجده فاسدا ، فإن كان بحال لا ينتفع به رجع بكل الثمن لأنه

ليس بمال ، وإن كان ينتفع به مع الفساد رجع بالنقصان لأنه تعذر الرد ، لأن الكسر عيب

حادث فيرجع بالنقصان لما بينا .

قال: ( ومن شرط البراءة من كل عيب فليس له الرد أصلا ) لأنه إسقاط والإسقاط لا

يفضي إلى المنازعة فيجوز مع الجهالة ، ولو حدث عيب بعد البيع قبل القبض دخل في

البراءة عند أبي يوسف خلافا لمحمد وزفر لأنه لم يوجد وقت الإبراء فلا يتناوله ، ولأبي

يوسف أن المقصود سقوط حق الفسخ بالعيب وذلك البراءة عن الموجود والحادث ، ولو

أبرأه من كل غائلة . قال أبو يوسف: هي السرقة والإباق والفجور دون المرض ، لأن الغائلة

تختص بالفعل ، وإن أبرأه من كل داء . قال أبو حنيفة: الداء ما في الجوف من طحال أو كبد

أو فساد حيض ، وما سوى ذلك يسمى مرضا . وقال أبو يوسف هو المرض . ولو قال برئت

إليك من كل عيب بعينه فإذا هو أعور ، أو من كل عيب بيده فإذا هو أقطع لا يبرأ لأنه ليس

بعيب بالمحل بل هو عدم المحل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت