""""""صفحة رقم 21""""""
الثمن ، فلا يمكن ردها فتبقى سالمة للمشتري بغير عوض وأنه ربا ، ولهذا لا يملك ردها
برضا البائع ، ولو مات الولد يرد الأم ، ولو استهلكه هو أو غيره لا ترد ، والكسب والغلة
لا يمنع الرد بجميع الثمن فكذا سلامة بدلها . قال:( وإن مات العبد أو أعتقه رجع بنقصان
العيب )وكذلك التدبير والاستيلاد ؛ أما الموت فلأنه إنهاء للملك والامتناع من جهة الشرع ؛
وأما العتق فهو إنهاء أيضا ، لأن الملك إنما يثبتت في الآدمي موقتا إلى وقت العتق ،
والمنتهى متقرر فصار كالموت فقد تعذر الرد وهذا استحسان ؛ والقياس أن لا يرجع في
العتق ، لأن الامتناع من جهته كالقتل ، ولو أعتقه على مال أو كاتبه لا يرجع لأن حبس
البدل كحبس المبدل .
قال: ( فإن قتله أو أكل الطعام لم يرجع ) أما القتل فلأنه وصل إليه عوضه معنى
وهو سقوط الضمان عنه . وعن أبي يوسف أنه يرجع ، لأنه قتل المولى عبده لا يتعلق به
ضمان ؛ وأما الأكل فلأنه تعذر الرد بفعل مضمون منه فصار كالقتل ، وقالا: يرجع
استحسانا لأنه عمل بالمبيع ما هو المقصود منه بالشراء والمعتاد فيه فصار كالإعتاق .
قلنا: لا اعتبار بكون الفعل مقصودا ، فإن المبيع مقصود بالشراء ومع ذلك يمنع الرجوع ،
وعلى هذا الخلاف إذا لبس الثوب حتى تخرّق ، ولو أكل بعض الطعام فكذا الجواب
عنده . وعندهما أنه يرجع بنقصان العيب في الجميع . وعنهما يرد ما بقي ويرجع بنقصان
ما أكل لأنه لا يضره التبعيض وعليه الفتوى ، وفي كل موضع كان للبائع أخذه كالعيب
الحادث ونحوه فباعه المشتري أو أعتقه لم يرجع بالنقصان ، وفي كل موضع ليس له
أخذه بسبب الزيادة فباعه أو أعتقه المشتري رجع بالنقصان ؛ ومن اشترى بطيخا أو خيارا
أو بيضا أو نحوه فكسره فوجده فاسدا ، فإن كان بحال لا ينتفع به رجع بكل الثمن لأنه
ليس بمال ، وإن كان ينتفع به مع الفساد رجع بالنقصان لأنه تعذر الرد ، لأن الكسر عيب
حادث فيرجع بالنقصان لما بينا .
قال: ( ومن شرط البراءة من كل عيب فليس له الرد أصلا ) لأنه إسقاط والإسقاط لا
يفضي إلى المنازعة فيجوز مع الجهالة ، ولو حدث عيب بعد البيع قبل القبض دخل في
البراءة عند أبي يوسف خلافا لمحمد وزفر لأنه لم يوجد وقت الإبراء فلا يتناوله ، ولأبي
يوسف أن المقصود سقوط حق الفسخ بالعيب وذلك البراءة عن الموجود والحادث ، ولو
أبرأه من كل غائلة . قال أبو يوسف: هي السرقة والإباق والفجور دون المرض ، لأن الغائلة
تختص بالفعل ، وإن أبرأه من كل داء . قال أبو حنيفة: الداء ما في الجوف من طحال أو كبد
أو فساد حيض ، وما سوى ذلك يسمى مرضا . وقال أبو يوسف هو المرض . ولو قال برئت
إليك من كل عيب بعينه فإذا هو أعور ، أو من كل عيب بيده فإذا هو أقطع لا يبرأ لأنه ليس
بعيب بالمحل بل هو عدم المحل .