الصفحة 206 من 891

""""""صفحة رقم 23""""""

باب البيع الفاسد

( وهو يفيد الملك بالقبض ) بأمر البائع صريحا أو دلالة كما إذا قبضه في المجلس

وسكت حتى يجوز له التصرف فيه إلا الانتفاع ، لما روي ' أن عائشة لما أرادت أن تشتري

بريرة فأبى مواليها أن يبيعوها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم ، فاشترت وشرطت الولاء لهم

ثم أعتقتها ، وذكرت ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأجاز العتق وأبطل الشرط ' فالنبي عليه الصلاة

والسلام أجاز العتق مع فساد البيع بالشرط ، لأن ركن التمليك وهو قوله: بعت واشتريت

صدر من أهله هو المكلف المخاطب مضافا إلى محله وهو المال عن ولاية ، إذ الكلام فيهما

فينعقد لكونه وسيلة إلى المصالح والفساد لمعنى يجاوره كالبيع وقت النداء ، والنهي لا ينفي

الانعقاد بل يقرره لأنه يقتضي تصور المنهي عنه والقدرة عليه ، لأن النهي عما لا يتصور وعن

غير المقدور قبيح ، إلا أنه يفيد ملكا خبيثا لمكان النهي .

( و ) ولهذا كان ( لكل واحد من المتعاقدين فسخه ) إزالة للخبث ورفعا للفساد( ويشترط

قيام المبيع حالة الفسخ )لأن الفسخ بدونه محال ( فإن باعه أو أعتقه أو وهبه بعد القبض جاز )

لمصادفة هذه التصرفات ملكه ومنع الفسخ ، وكذا كل تصرف لا يفسخ كالتدبير والاستيلاد ،

وما يحتمل الفسخ يفسخ كالإجارة ، فإنها تفسخ بالأعذار وهذا عذر ، والرهن يمنع الفسخ فإن

عاد الرهن فله الفسخ ، وهذا لأن النقض لرفع حكمه حقا للشرع ، وهذه التصرفات تعلق بها

حق العبد وأنه مقدم لما عرف ،( وعليه قيمته يوم قبضه إن كان من ذوات القيم أو مثله إن

كان مثليا )لأنه كالغضب من حيث إنه منهي عن قبضه ، ولما كان هذا العقد ضعيفا لمجاورته

المفسد توقف إفادة الملك على القبض كالهبة .

قال: ( والباطل لا يفيد الملك ) لأن الباطل هو الخالي عن العوض والفائدة( ويكون

أمانة في يده )يهلك بغير شيء ، وهذا عند أبي حنيفة وعندهما يهلك بالقيمة لأن البائع ما

رضي بقبضه مجانا ، وله أنه لما باع بما ليس بمال وأمره بقبضه فقد رضي بقبضه بغير بدل

مالي فلا يضمن كالمودع . قال: ( وبيع الميتة والدم والخمر والخنزير والحر وأم الولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت